مداد القلم يرحب بك أجمل ترحيب بسم الله الرحمن الرحيم
نبيل شبيب – Nabil Chbib
midadulqalam.info

كلمة عربي.. تدعو إلى بيع فلسطين بالمال أحطّ وأخزى من كلمة إنجليزي وعد بها منحَ ما لا يملك لمن لا يستحق
كلمات سابقة
الرئيسية
اسم الدخول    كلمة المرور
— التسجيل   آخر تحديث : 30 رمضان 1431 و 08/09/2010 - 14:40   التحديث الدوري متتابع
مع الأقصى وفلسطين

زيارة الأقصى..

وشدّ الرحال إلى واشنطون

المحتوى

متابعة - بأقلام أخرى
الالتزام في الدعوة الإسلامية.. بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي
مدرسة لقاء المؤمنين.. وبناء الجيل المؤمن



تمهيـد:
نهج مدرسة لقاء المؤمنين.. وبناء الجيل المؤمن
(1) أسـس الالتـزام
(2) مراحل الالتزام ووسائله:

(موقع لقاء المؤمنين وبناء الجيل المؤمن للدكتور عدنان علي رضا النحوي)

تمهيـد:
مع مسيرة العمل الإسلامي في العصر الحديث، تبيّن بصورة واضحة أن البذل كان كبيراً والصبر كان كبيراً، والمحاولات كثيرة، إلا أن العمل الإسلامي لم يدرك النجاح أو النصر فيما اعترضـه من مشكلات وتحدّيات في مختلف المواقع. لقد توالت الهزائم والفواجع والنكبات بصورة تفرض الوقفة الإيمانية ومراجعة المسيرة، والبحث عن الأخطاء ومواطن الخلل.
الشعارات لم تخفِ الحقائق المؤلمة، والكِبْر لا يزيل المآسي، والإصرار على الخطأ سيَزيد البلاء والمحن. فلا بدَّ من التوبة والمراجعة والعلاج.
لا بد من بذل الجهد الصادق بنيّة خالصة لله، نيّة ترجو الله والدار الآخرة، عسى أن يَهدي الله القلوب إلى مراجعة سليمة ومعالجة صادقة.
لذلك نقدم هذا النهج بعد دراسة موسَّعة لنواحي كثيرة في الواقع: فكريةً وأحداثاً، فقهاً وممارسةً، أدباً وتطبيقاً، مع ردّ جميع الأمور إلى منهاج الله.
إننا نهدف من هذا النهج إبراز أهم المشكلات في واقعنا اليوم، ووضع الحلول لها من خـلال منهاج الله، ليكون هذا النهج موضع دراسة وتمحيص أمين، ليخرج الرأي بعد ذلك صادقاً أميناً، يساهم في نمو الجهود والبذل، وليظل التقويم، والنصيحة، والرأي الملتزم بشروطه الإيمانية، خطاً ممتداً وقاعدة أساسية.
من أهم الأخطـاء التي نودّ إبرازها في هذه الكلمة ضعف الالتزام بمنهاج الله وتدبّره، وضعف الالتزام بمنهج مدرسة لقاء المؤمنين وبناء الجيل المؤمن. فقد نجد المسلم يتلو كتاب الله ويحفظ منه ما أعانه الله عليه، ويدرس السنّة، ثم ترى من المسلمين بعد ذلك من لا يلتزمون ما يقرؤون ولا يطبّقون ما يعون. لو رجع أي مسلم اليوم ودرس واقع المسلمين لوجد أن كثيراً من القواعد الأساسية المقررة في الإسلام منْسِيّة أو لا تُلتَزَم. ولكنّ الذي يُخفي ذلك عوامل نفسيةٌ من رغبة في التنصُّل، أو عدم رغبة بالاعتراف بالخطأ، أو خلل في الإيمان.
إن القضيّة الأساسية التي نثيرها الآن هي: الالتزام، التزام النهج القائم على الكتاب والسنة والملبي لحاجة الواقع: نهج مدرسة لقاء المؤمنين.. وبناء الجيل المؤمن 

إلى الأعلى


نهج مدرسة لقاء المؤمنين.. وبناء الجيل المؤمن

مهما كان النهج دقيقاً وصحيحاً فإنه لا يُثْمِرُ ولا يفيد إلا إذا وُجدت النية الصادقة والعزيمة الأكيدة، والرغبة الملحّة والحوافز الإيمانية، والخشية من الله، لتدفع هذه كلها صاحبَها إلى صدق الالتزام وأمانته.
ولا يصدُق الالتزام إلا إذا توافر الوعي والدراسة والتدبر، ثمّ القناعة واليقين. عندئذ يمكن أن تنطلق الجهود لبناء "الجيل المؤمن". وبغير ذلك تذهب الجهود وتضيع، وتمضي السنون، وأحوال المسلمين تتناوبها الهزائم والفواجع تحت دويّ الشعارات والمزايدات.
أيُّها المسلم! يجب أن تقف مع نفسك وقفةً صادقةً لا تخدع فيها نفسَكَ ولا الآخرين، ولا تظنّ أن الله غافل عما في الصدور إنه سميع بصير، عليم حكيم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
يجب عليك أيها المسلم أن تَقِف مع نفسك وقفة طويلة لتقرّر هل درستَ النهج ووعيته، هل آمنت به، هل التزمت، هل أَنت قادر على الالتزام والوفاء بالأَمانة والعهد؟! هل ستنطلق لتدعو وتبلغ؟!
يجب أن يَحتَرِمَ المسلمُ نفسَه ودينه ودعوته! يجب أن يدرك أنَّ هذا الدين حقٌ من عند الله، لا يصلح معه إلا صدق الالتزام والوفاء بالأمانة والعهد. لا يصحُّ في دين الله الإكراه، ولا يصحّ في الدعوة الإكراه، ولا التفلّت أو التهاون والتماس الأَعذار كلَّ حين، الأعذار الواهية بغية التفلت وتسويغه.
إنَّ الدين جدٌّ لا هزل فيه:
{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ. وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} -13 و14: الطارق-
وإن الدعوة جدٌّ لا هزل فيها كذلك.
ومن خلال التجربة سنين عديدة وضح أن الالتزام بالمعنى الإيمانيّ الربّانيّ يغيب في كثير من الأحيان، أو كثير من المواقع. أو يكون الالتزام في جزء وتترك أجزاء أخرى كثيرة من هذا الدين.
كثيرون يُصلّون، يؤدون الزكاة ويصومون، وقد يحجّون، وقد لا يؤدون الزكاة ولا يحجون، ولو سألتهم لأجابوا معتقدين أن الأركان الخمسة كافية للمسلم ولا حاجة لأيّ نشاط آخر أو أن الشهادتين وحدهما كافيتان.
ولقد سبق أن بيّنّا أن الأركان الخمسة سُمّيت أركاناً لأن هنالك تكاليفَ ربانيةً تقوم عليها، ولذلك شبه الرسول صلى الله عليه وسلم تلك التكاليف الربانية التي تؤلف الإسلام كله بالبناء الذي له أساس يقوم عليه، فلا يصحّ البناء دون أساس(1).
وعهْدُ الله والعَهْدُ مع الله يتطلبان الوفاء بالتكاليف كلِّها، كُلٌّ قَدْر وسعه الصادق الذي سَيُحاسِبه الله عليه. وحتى تَتَّضِحَ لك الصورة أيها المسلم فانظر كيف يكون حال المسلمين وحال الناس في الأرض لو أنّ المسلمين جميعهم اكتفوا بأداء الشعائر، وتركوا ميدان الدعوة، والتربية والبناء، والتدريب والإعداد، وما يتبع ذلك من تكاليف نصّ عليها الكتاب والسنّة. من سيملأ الميدان عندئذٍ؟! سيملؤه المشركون، فيُفتن الناس عن دينهم تحت ضغط دعوة المشركين والفاسقين والظالمين، فيكون إثم المتخلّفين عن الدَّعوة وما يتبعها من المنتسبين إلى الإسلام إثماً كبيراً، فينزل العقاب من الله بما كسبت أيدي الناس.
بين يديك أيها المسلم نهجٌ يجمع لك التكاليف الربّانيّة كلها على أساس من منهاج الله، وعلى أساس خُطة تحمل النظريّة وتفصيلاتها، والنهج وتفصيلاته، والنماذج والمناهج التطبيقية والدراسات التفصيلية، والأدب والنقد، والشعر والملاحم، والنظام الإداري، وغير ذلك.
النهج واضح وجليّ. أساسه الالتزام بمصاحبة منهاج الله مصاحبة عمر وحياة. ومنهاج الله هو: القرآن والسنّة واللغة العربية. وهذه المصاحبة القائمة على صدق الإيمان والتوحيد هي الحماية الرئيسة للنهج كله، وهي الحماية لكل مسلم بهداية من الله وتثبيت. فبها يستطيع المسلم أن لا يُخدعَ بضلالة ولا فتنة، ما دام يردّ الأمر كله إلى منهاج الله عن إيمان وعلم وتدريب وخبرة، وإلى النهج ونظامه وقواعده.
كل نشاط لا يقـوم على خطة ونهج، بحيث يرتبط النشاط بما قبله وبما بعده، ثم يرتبط كله بالنهج العام ونظامه وقواعده، ثم يرتبط هذا كله بمنهاج الله، ثم يتجه النشاط كله على صراط مستقيم، ليحقق أهدافاً ربانية محددة، ينتقل من هدف رباني إلى هدف رباني آخر مرتبط بالهدف الرباني الأول، ويرتبط كل هدف بالأهداف السابقة كلها، ثم تتجه كلها إلى الهدف الرباني الأكبر والأسمى: الدار الآخرة والجنة ورضاء الله، كل نشاط لا تتحقق فيه هذه الشروط هو نشاط ارتجالي متفلت لا يؤتي ثماره ولا يحقق أهدافه، ولكن يصبح النشاط في صالح العدو صاحب النهج والخطة، مهما حمل النشاط من زخرف وشعارات وضجيج، ومهما أشبع من أهواء وأوهام وعواطف. وقد لا يكتشف المسلم المتفلت من النهج والخطة هول الأخطاء التي يرتكبها إلا بعد سنين طويلة وبعد فوات الفرصة في أمواج الفواجع والنكبات.
إن النشاط الذي يخضع إلى نهج إِيماني وخطة إيمانية يجمع القلوب والسواعد والصفوف صفّاً واحداً كالبنيان المرصوص، ويجلب النصر والعزة بإذن الله. أما النشاط المتفلت الذي لا يخضع للنهج والخطة فإنه يفرق الصف الواحد ويمزقه، ثم يجلب الهزائم والذلَّ والهوان.
النشاط المنهجي المترابط يجمع النشاط كله ليكون متماسكاً مترابطاً، كما يجمع القلوب والزنود، على صراط مستقيم واحد. أما العمل المتناثر فيظلُّ متناثراً من صفوف متناثرة، تمضي على سبل شتى، أو من أفراد متناثرين، أو جماعات متناثرة، يصبح عملهم هباء منثوراً.
العمل المنهجي المترابط الذي يخضع لنهج نابع من الكتاب والسنة ويلبي حاجة الواقع، عمل طيب يباركه الله. والعمل المتفلت الارتجالي المتناثر ينفذ من خلاله شياطين الإنس والجن ليفسدوا ويدمروا ويزينوا الفتن والشقاق والعصبيات الجاهليَّـة والآراء المتفلتة والاجتهادات التائهة.
العمل المنهجي المترابط عمل أمة واحدة مترابطة، يحقق الفرد والأمة به الوفاء بالعهـد مع الله، العهد الذي سيحاسَب كل إنسان عنه يوم القيامة بين يدي الله، وينال به الفوز والنجاة في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
إنَّ الأهواء إذا ثارت وتملّكت الإنسان، تتيه به في كلّ واد، فتختلط بصيرته وتعمى، ويضطرب فؤاده ويضلّ، فلا يعود يرى الحقَّ حقاً ولا الباطل باطلاً. إنَّ الأهواء تعصف بالتفكير ونهجه، وتثير الأماني والأحلام، وتلهب الشهوات، حتى لا يبقى مجال لإقناع، ولا فسحة لنصح، فَتُسَدُّ الآذان وتعمى الأبصار وتُغلَقُ القلوب، وتدخل الشياطين تزين الباطل وتصدُّ عن الحق.
الإلحاح بالاستغفار والدعاء، والتوبة والإنابة، والخشوع في أداء الشعائر وتلاوة كتاب الله، عسى أن يدفع ذلك كله إلى الصراط المستقيم بهداية من الله، لينطلق المسلم ويلتزم!
إن الهدف الأول من الوفاء بأداء الأركان الخمسة أن تكون المصدر الذي يمدُّ المؤمنين بالقوة والعزيمة على الانطلاق، الأساس الذي ينطلق منه المؤمنون صفّاً واحداً على صراط مستقيم للوفاء بسائر التكاليف الربانية التي لا تُقْبَل عند الله إلا إذا قامت على هذه الأسس، ليمضوا على الطريق إلى الهدف الأكبر والأسمى: الجنة.
أيها المسلم! قف مع نفسك واسألها هل أنت توفي بهذه الأسس والشروط في سعيك وعملك، وتعين على جمع القلوب والنفوس والصفوف على النهج الجامع الواحد؟ هل أنت تعي النهج حقّاً؟ هل أنت مؤمن به؟! هل أنت ملتزم بالنهج؟ وهل أنت تدعو إليه وتجمع له جنداً وأنصاراً ليساهموا معك على صراط مستقيم؟ أم أن سعيك أعمال متناثرة تفرق، وقد ترضي في نفسك شهوة وهوى؟ 

إلى الأعلى


(1) أسـس الالتـزام

القضيّة الأولى هي قضيّة الإيمان والتوحيد: تبليغها من خلال منهاج الله وبيانها، ومعالجة نواحي الخلل في الواقع من حيث التصوّر والبذل لها، حتى تستقر في القلب يقيناً وحتى يكون الولاء الأول لله، والعهد الأول مع الله، والحب الأكبر لله ورسوله، وحتى تتبرّأ القلوب من أي عصبية جاهلية، وحتى تؤثر الدار الآخرة على الدنيـا، وحتى لا تقعدها مصالح الدنيا عن الوفاء بالعهد، والبذل، والمبادرة الأمنية والحوافز الإيمانيّة الصادقة، ثم تعهد الناس عليها بالرعاية المنهجيّة والنصح والتذكير، ذلك كله حسب النهج والخطة العامة المقرَّرة.
القضيّة الثانية المرتبطة بالقضيّة الأولى هي تدبّر منهاج الله صحبة عمر وحياة، صحبة منهجية: تلاوةً وتدبـراً، حفظاً وتعهداً، وممارسةً في واقع الحياة.
قضيّة الإيمان والتوحيد إذا صدقت في قلب المسلم تدفعه دفعاً إلى تدبر منهاج الله ودراسته، وتدبر منهاج الله تدبّراً منهجياً صحبة عمر وحياة يُغذِّي الإيمان وينميه وينقّيه من الشوائب.
من أجل ذلك يقوم عهد الله ليذكّر بالعهد مع الله، عهداً يحاسَب عليه الإنسان يوم القيامة. فيدفعه ذلك كلُّه إلى وعي الواقع من خلال منهاج الله، وعياً يُعينه على صدق الممارسة، ممارسة منهاج الله في الواقع وردّ الأمور كلها، صغيرها وكبيرها إليه.
من أجل ذلك كله نقدِّم هذه السلسلة من الكتب والدراسات لنقدِّم هذا النهج المتماسك النابع من أسس الإيمان والتوحيد، ومن منهاج الله، ومن مدرسة النبوّة الخاتمة، ومن وعي الواقع من خلال منهاج الله، للفرد المسلم والأسرة المسلمة، والأُمة والناس كافة، لتعين المسلم على الوفاء بعهده مع الله، والوفاء بالأمانة التي خُلِقَ الإنسان للوفاء بها، وبمسؤولياته التي سيحاسَب عليها بين يدي الله، وللنجاة من فتنة الدنيا ومن عذاب الآخرة، ذلك لمن صدقت نيّـته وصدقت عزيمته، ومضى على الصراط المستقيم إلى أهداف ربّانيَّة محدّدة، وليجمع هذا النهج المؤمنين صفّاً واحداً وأمَّـة مسلمة واحدة تلتقي عل أسس ربّانية لا يحل لأحد التفلُّت منها، وموجز ذلك أن هذا النهج:
يُذكِّر بما أمَر الله به سبحانه وتعالى.
يُرتِّب ذلك على صورة نهج متماسك يقوم على نظرية عامة، وله مناهج عمليّة ونماذج تطبيقية، وأهداف ربّانيّة محدَّدة، ونظام إداري مفصّل، ودراسات مفصلة لقضايا الواقع الفكرية وأحداثه وللأدب والنقد والشعر والملاحم وغير ذلك.
يُدرِّب المسلم على الالتزام والممارسة والتطبيق، وعلى عدة قضايا إيمانيّة أساسيّة مثل: التفكير الإيماني، معالجة المشكلات، الرأي وحدوده وشروطه، اللغة العربيّة الفصحى، محاسبة النفس، التقويم، النصيحة، ردّ الأمور إلى منهاج الله، التخطيط، إعطاء الرأي مع الحجة من الكتاب والسنة وغير ذلك.
وكلّ ذلك يتطلب من المسلم: صدق النيّة الخالصة لله، والعزيمة الأكيدة، والبذل الأمين، بالتزام أمين. والله يهدي من يشاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
لا فائدة تُرجى من أي نهج مهما كان مفصلاً ودقيقاً إذا كانت النيّة غير صافية ولا خالصة لله، وإذا كانت العزائم مسترخية والأهواء هائجة ثائرة، وأمور الدنيا هي الشاغل الرئيس الذي يأكل الجهد والوقت، لذلك فإن أُسس الالتزام نوجزها في نقاط:
صفاء الإيمان والتوحيد وإخلاص النية الواعية لله يدفع لتدبّر منهاج الله.
تدبّر منهاج الله يُغَذِّي الإيمان ويُنَقّيه، على أن يكون تدبُّراً منهجيّاً صحبة عمر وحياة.
وعي الواقع على الأساسين السابقين ومن خلالهما.
تذكُّر العهد مع الله من خلال ذلك كله والتزامه.
تذكُّر عهد الله المرتبط بذلك كله والنابع من العهد مع الله والتزامه.
على هذه الأسس يقوم الالتزام بالنهج النابع من صفاء الإيمان والتوحيد، ومن منهاج الله ووعي الواقع من خلاله، ومن العهد مع الله. بغير هذه الأسس لا يقوم التزام بالنهج ولا يستقر.
فلا بد للدعوة الإسلامية أن تحقّق هذه الأسس في قلوب من تدعوهم، حتى يتيسر بعد ذلك عرض النهج والتدريب عليه، وحتى يستطيع المسلم أن يردّ النهج إلى منهاج الله ليطمئنّ قلبه إلى أنه على الحق، وأنه على خير. 

إلى الأعلى


(2) مراحل الالتزام ووسائله:

الخطوات والمراحل:
من أجل ذلك لابد من خطوات يمضي بها المسلم بنيّة خالصة لله، وعزيمة صادقة:
الخطوة الرئيسة والانطلاق: مع المصاحبة المنهجيَّة لمنهاج الله صحبة عمر وحياة، يُدْرَس هذا النهج من كتبه ومراجعه دراسة منهجيّة جادة، ويعيد الدراسة ليتأكّد ويتدبّر، وليصبح قادراً على اتخاذ قرار بنفسه، قرارٍ سيحاسَب عليه أيضاً بين يدي الله، قرار بقبول النهج لمن شرح الله صدره إلى ذلك، بنيّة صادقة لله، بوعي ويقظة، دون إكراه، ولاسعي وراء دنيا ولا فتنة ولا أذى. وتكون هذه الدراسة الزاد الأول الذي ينمو مع الداعية. وخلاصة ذلك أربع مراحل يجب تحقيقها والتزامها:
دراسة النهج دراسة مصاحبة لتدبر منهاج الله دراسة جادة مع تدبُّر وفهم.
الإيمان بالنهج.
التزام النهج وممارسته.
الانطلاق والدعوة إليه.
وسائل الدراسة المنهجيّة الجادة:
من أجل الدراسة الجادة والالتزام والبلاغ ومحاسبة النفس يجب التزام ما يلي بدقّةٍ وأمانة ومداومة:
المنهاج الفرديُّ وبيان الإشراف.
منهج لقاء المؤمنين، مع تقويم (أ)، وتقويم (ب).
الخطة اليومية لكل مسلم.
الخطة الأسبوعية لكل مسلم.
الخطة السنوية لكل فصل.
تقويم الداعية مرّة على الأقل كلّ سنة.
تقويم منهج لقاء المؤمنين مرّة على الأقل كلّ سنة.
التدرّب على تطبيق ميزان المؤمن مرّةً كلّ سنة على الأقل.
التزام النظام الإداري.
دراسة كتب المدرسة حول الواقع والأدب وغير ذلك، دراسة منهجية.
وسائل الإشراف والمتابعة والتوجيه:
من أجل الإشراف والتوجيه والتعاون على البرّ والتقوى، يجب رفع ما يلي كلٌ في موعده المقرر:
التقرير الدوري الشهري أول كل شهر.
بيانات الإشراف أول كل شهر.
تقويم الداعية مرة قبل نهاية السنة.
تقويم منهج لقاء المؤمنين مرة قبل نهاية السنة.
ميزان المؤمن مرَّة كل سنة، وكلما طلب أو كان ضروريّاً.
الاتصال الدوري والشورى والتعاون.
للمراجعة والتذكير:
من أجل المراجعة والتذكير يجب دراسة الكتب التالية دراسة جادة بالإضافة إلى الكتب المقرّرة لكل مرحلة:
دور المنهاج الرباني في الدعوة الإسلامية.
حتى نتدبر منهاج الله.
منهج المؤمن بين العلم والتطبيق.
لؤلؤة الإيمان.
حتى نغيّر ما بأنفسنا.
هذا هو الصراط المستقيم فاتبعوه.
النيّة إشراقة في النفس وجمال.
حرية الرأي في الميدان.
كيف ضُيِّعت الأمانة.
لقاء المؤمنين الجزء الأول ـ أسسه وقواعده.
لقاء المؤمنين الجزء الثاني ـ الأهداف.
مصارحة ونصيحة، مراجعات دعوية ومواقف إيمانية.
كتب أخرى متجدّدة.
محاسبة النفس:
من أجل محاسبة النفس ومعالجة الأخطاء نأمل اتباع ما يلي:
الالتزام.
تطبيق نموذج النهج والخطة لمعالجة الأخطاء والخلل والتقصير.
التقويم الدوري بجميع نماذجه.
الأخطاء ومعالجتها:
لا بدّ من معرفة الخطأ في الممارسة والبذل، على أساس من ميزان ثابت هو منهاج الله ونهج الدعوة الذي يقوم عليه وميزان المؤمن والتقويم بكل أنواعه.
لذلك نأمل دراسة الخطأ وتحديد أفضل الوسائل لمعالجته، كما هو مبيّن في منهاج الله، وفي النهج القائم عليه.
جميع وسائل معالجة الخطأ وأساليبها تبتدئ باللجوء إلى الله، والتوبة والاستغفار، والدعاء لمن أخطأ في ظهر الغيب. ثم تأتي خطوات ومراحل مفصّلة في كتب الدعوة.
الحرص على عدم تجمـع الأخطاء والعيوب والخلل، فإن ذلك مهلك للناس. إذا تجمعت تصبح أكواماً تحجب الرؤية، وقد يعتادها الناس حتى يحسبوها صواباً ومن الدين.
كما يحسن اتباع النهج ففيه معالجة حقيقية للأخطاء خارج النهج.
كما يحسن اتباع النظام الإداري بمختلف قواعده. فهو يوفر النصيحة والإشراف والتوجيه والتنسيق والتعاون. وكل ذلك ضروري للمعالجة.
ومحاسبة النفس بصورة مستمرة ومجاهدتها باب رئيس من أبواب معالجة الأخطاء.
إعطاء الرأي وبيانه وضوبطه الإيمانيّة:
التدريـب على ممارسة حق إبداء الرأي بضوابطه المفصّلة في منهاج الله، والمبيّنة في كتب الدعوة. ونشير إشارة سريعة إلى أهم ذلك:
إخلاص النيّة لله والتبرؤ من الهوى والمصالح والعصبيات الجاهلية.
العلم الصادق بالموضوع الذي يُبَدى من أجله الرأي، " ولا تقفُ ما ليس لك به علم... "
معرفة المسلم لحدوده والتكاليف الشرعية المنوطة به والمسؤولية الفردية، فمن حسن إسلام المرء تركُه ما لا يعنيه، فعليه أن يعرف ما يعنيه وما لا يعنيه.
توافر الحجّة والبيّنة من الكتاب والسنّة والواقع الذي يُردّ إليهما.
اختيار المكان المناسب والوقت المناسب والأسلوب المناسب حتى لا يتحوّل الرأي إلى إشاعة وفتنة أو عدم لباقة وأدب.
اتباع آداب بيان الرأي من وضوح ودقّة والتزام ما سبق أعلاه.
اتباع ميزان المؤمن عند بيان الرأي بأشخاص وتقويمهم على أساسه.
اتباع النظام الإداري.
عدم اتباع الظنّ المنهيّ عنه، فلا بدّ من التبيّن كما أمر الله.
كلّ رأي لا تتوافر فيه هذه الشروط والضوابط يُرفض ولا يُدرس.
لا يقبل الرأي إلا من ملتزم وعى النهج والنظام الإداري، حتى لا يتورط برأي هوى زينه له شياطين الإنس والجن، فإنه محاسب على رأيه في الدنيا والآخرة. فليتق الله.
_______________________
(1) - يراجع كتاب: الإسلام أركان وبناء ـ تذكير ونصح. للدكتور عدنان علي رضا محمد النحوي.
 

عدنان النحوي

تقويم المقال : 3.4   –   عدد المشاركات : 5   –    ممتاز جيد جدا جيد عادي رديئ

مواضيع ذات صلة في قسم/أقسام :
بأقلام أخرى
الإسلام.. منهج وحركة
كلمات المفتاح والفهرسة لمواضيع ذات صلة :
العمل الإسلامي  العالم الإسلامي  قلم عدنان النحوي 


كتابة تعقيب بعد التسجيل فقط


 تعقيبات على هذا الموضوع
من  إبراهيم برهوم البلد: فلسطين 13/01/1431 و 29/12/2009
شكر وتقدير
أشكر لموقعكم الكريم فرصة تبادل الآراء والحوارات والمشاركات والتعليقات, وآمل نشر المزيد من المقالات واللقاءات مع العلامة الدكتور عدنان النحوي حفظه الله, ولاشك أن كل من على الساحة الإسلامية بحاجة إلى الاستفادة من المنهج والمدرسة التي يدعو إليهاوهي مدرسة لقاءالمؤمنين, وكم نحن بحاجة إلى هذاالمنهج بعد أن اكتوينا بنار الفرقة والانقسام والشقاق على الساحة الفلسطينية, ولكم ولفضيلة الدكتور النحوي كل الشكر والتقدير,ومن قلب فلسطين الحزينة أجمل التحية في ظلال مدرسة لقاءالمؤمنين.
من  إبراهيم برهوم البلد: فلسطين 13/01/1431 و 29/12/2009
التخطيط والتغذية الراجعة!!!
من أهم مايميز ملامح مدرسة لقاء المؤمنين :التخطيط بأنواعه المختلفة, والتغذية الراجعة من خلال التقويم بأنواعه,والحرص على تصويب الأخطاء ومراجعتها تحقيقا للأهداف المرجوة!!! فأين نحن من الفوضى العارمة في ساحات العمل الإسلامي المليء بالمشاحنات والشعارات البراقة والتي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب,سراب×سراب!!1
من  إبراهيم برهوم البلد: فلسطين 19/02/1431 و 03/02/2010
أطال الله في عمركم باسيدي!!!
أبرق بالتحية الخالصة للدكتور العلامة الشيخ: عدنان النحوي, وأدعوا له بطول العمر, وأن ينفع به الإسلام والمسلمين, ,أن يتحقق ما يصبو إليه من لقاء المؤمنين , وأن يقر عينيه بهذا اللقاء عاجلا غير آجل, واسلم لمحبيك , وما أكثرهم في مشارق الأرض ومغاربها, وعسى أن يجمعك الله بهم ويثلج صدركم ببرد اليقين, آمين , إنه نعم المولى ونعم النصير.

طلب الرسالة الاسبوعية
همسة تحترق

ثمن فلسطين

- قال وزير الخارجية المصري إنّ الفلسطينيين سيحصلون بعد "السلام" على 40-50 مليار دولار
- ومن أراد استشراف المستقبل فلينظر إلى ما تحقق لمصر من وعد السادات عند عقد اتفاقات "كامب ديفيد"!


استراحة المداد

الحياة مفاوضات
 
كاتب وكتاب

العراق مشكلة ألمانية

جنتر بوتسي

صورة تتكلم

 
 

نبيل شبيب 2010-2001© Midadulqalam.info – Nabil Chbib
صاحب الموقع لا يحمل المسؤولية عن كتابات بأقلام أخرى ، ولا عن محتويات المواقع الشبكية التي يتضمن موقع مداد القلم تحويلة إليها .
الموضوع الذي لا يحمل اسم المحرر هو بقلم صاحب الموقع . يمكن النقل عن "مداد القلم" مع الإشارة إلى الكاتب والمصدر .