مداد القلم يرحب بك أجمل ترحيب بسم الله الرحمن الرحيم
نبيل شبيب – Nabil Chbib
midadulqalam.info

كلمة عربي.. تدعو إلى بيع فلسطين بالمال أحطّ وأخزى من كلمة إنجليزي وعد بها منحَ ما لا يملك لمن لا يستحق
كلمات سابقة
الرئيسية
اسم الدخول    كلمة المرور
— التسجيل   آخر تحديث : 30 رمضان 1431 و 08/09/2010 - 14:40   التحديث الدوري متتابع
مع الأقصى وفلسطين

زيارة الأقصى..

وشدّ الرحال إلى واشنطون

المحتوى

رأي - الإنسان وحقوق الإنسان
مساءلة بلير
أبعاد الجريمة بين المنظور البريطاني والمنظور الإنساني


ما هو المغزى المحوري من مساءلة طوني بلير، أمير الحرب البريطاني، أمام لجنة تحقيق "تشيلكوت"؟..
إذا كانت اللجنة من حيث قرار تشكيلها وطبيعته، وحدود صلاحياتها، والنتائج "القصوى" المنتظرة من جميع جولات مساءلاتها السياسية، مجرد وسيلة للتثبت من حجم أكاذيب بلير على الناخبين الذين أوصلوه ثلاث مرات إلى منصب رئاسة الوزراء، فما الذي تعنيه بالنسبة إلى تدمير العراق مع مختلف ما تعرض إليه الملايين من أهله، قتلا، وتشريدا، وتعذيبا، وقهرا، وتشويها؟..
حتى وإن كانت مساءلة بلير أمام لجنة تحقيق لا تملك صلاحية محاسبة بلير ومحاكمته، ولا سجنه في جوانتامو أو في أبو غريب ولا نفيه إلى خيمة من خيام المشردين.. حتى وإن كانت هذه المساءلة دليلا -كما تقول أقلام عربية النسب كعروبة الضحايا في العراق المكلوم- على محاسن الديمقراطية البريطانية، فهل يغني ذلك شيئا عما أصاب أهل العراق والعرب والمسلمين من جراء جرائم بلير وسيده وأنصاره وأتباعه؟...

•  •  •

إن مساءلة بلير مسألة سياسية داخلية بريطانية، تصلح للتوظيف من أجل عملية تنظيف سياسية تستهدف إزالة بعض الأدران وبعض التشوهات عن الوجه الديمقراطي البريطاني، إنما لا تزيل آلام التشوهات التي سببها العدوان الإجرامي عن وجه الإنسان العراقي والعربي والمسلم، ولا تخفف ولو بحد أدنى من مشاعر الغضب المتفجرة لدى "الإنسان" داخل بريطانيا نفسها. فمنذ انطلقت المظاهرات المليونية في بريطانيا وبلدان غربية عديدة تعارض حرب الاحتلال العدوانية المتوحشة ضدّ العراق، فور اندلاعها، وحتى تلك المظاهرات التي أحاطت بقاعة مساءلة بلير، كان واضحا، أن الإجرام العدواني مرفوض إنسانيا وقانونيا مهما سبك له الساسة العدوانيون من مسوّغات وتعليلات كاذبة.
الأسئلة والأجوبة والاستغراق في تعليقات وتحليلات إعلامية ليس لها أول ولا آخر عن معلومات استخباراتية ملفقة، وعن أسلحة تدمير شامل مزعومة، وعن غايات الحرب الحقيقية، وعن وثائق سرية وعلنية، وعن اتفاقات مسبقة على الحرب مع سيد بلير الأمريكي، وعن تناقضات في أقواله، وتناقضات مع أقوال مسؤولين بريطانيين آخرين.. جميع ذلك يمضي بالعراقيين وبالعرب والمسلمين وبأحرار العالم من بريطانيين وسواهم، بعيدا عن محور الجريمة التي ارتكبها أمراء الحرب في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والدول المتحالفة والمتعاونة معهما..

•  •  •

هل يحتاج الأمر إلى لجنة تحقيق ومساءلة للتثبت من أن بلير كان وما يزال كما هو على استعداد لشن الحرب مرة أخرى لو قدر له ذلك.. كما صرح بنفسه؟..
هل يفيد الجدل حول وجود صفقة حربية سرية مسبقة مع الرئيس الأمريكي السابق بوش الابن، ونحن أمام ارتكاب الطرفين جرائم حربية علنية على امتداد سنوات وسنوات؟..
هل يكفي أن يزعم بلير أن صدام حسين كان مصدر خطر على العالم كله، وقد شهد العالم كله كيف تحركت القوات البريطانية والأمريكية في أنحائه يمنة ويسرة حتى أغرقته في حروب لا تكاد تنتهي حتى الآن، وغمرت البلدان المستهدفة بها بمآس فردية وجماعية لا حصر لها، وجللت وجهه "الديمقراطي الغربي" بعار جوانتانامو وأبوغريب وباجرام والفلوجة والسجون السرية والقوانين الاستثنائية وصراع حضارة مهترئة للبقاء بتقويض إرهاصات سواها؟..
إذا كان صدام حسين "متوحشا" على حدّ شتيمة بلير له -وهو السياسي الأنيق بملبسه ومظهره وكلامه- أثناء استجوابه، فما الذي يمكن قوله عن بلير وسيده إذن، وهما من كانا يديران مصنع القتل والتدمير والتعذيب والتشريد، لسنوات عديدة، وفي مواقع عديدة من ساحات حروبهم المفتوحة والشاملة والوقائية والاستباقية.. بذريعة صدام وسواه؟..
إذا كان صدام حسين كما يقول بلير مجرما وجبت الإطاحة به ثم إعدامه لأنه كان يقتل ويسجن الألوف من شعبه، فما الذي يمكن قوله عمن قتل مئات الألوف وشرد الملايين ويتّم الأطفال ورمّل النساء وعذب الأاسرى، ودمّر الأخضر واليابس، ونشر الأمراض الناجمة عن اليورانيوم المنضد والأسلحة الفوسفورية وسواها وحوّل علاقة الإنسان بالإنسان إلى علاقة وحش مسعور وأسير مقهور وراء قضبان السجون وفي المعتقلات؟..
وإذا كان العراق في عهد صدام يتحدى قرارات مجلس الأمن الدولي كما يقولون -وهم وليس سواهم مجلس الأمن والقهر الدولي- فماذا عن بريطانيا بلير وأمريكا بوش الابن وهما يتحديان المجلس والأمم المتحدة والحلفاء الأوروبيين آنذاك وسواهم، وينطلقان إلى حروب إجرامية عدوانية، غير مشروعة حتى ولو صدر بها قرار عن مجلس يهيمنون عليه واختلفوا فيه؟...

•  •  •

لقد أظهر العراق التحدي لمدة عشرة أعوام.. على حد تعبير بلير.. والمقصود أعوام الحصار الإجرامي الذي فرض على شعب العراق وشاركت به قوى دولية وإقليمية، فسببت ملايين الضحايا فيه، ومهدت لغزوه واحتلاله وقهر إرادة شعبه، فكان المطلوب "تطويع" العراق للهيمنة الأمريكية والبريطانية أو أن "يعود إلى الامتثال".. على حد تعبير بلير أيضا.. أو بتعبير آخر رفض العراق الخضوع تجويعا فوجب إخضاعه قتلا وتدميرا!..
الهيمنة وفق شرعة الغاب.. هي الدافع إلى هذه الحرب العدوانية الإجرامية وسواها، وهي أيضا من وراء ما لا يزال بلير يسعى إليه حتى أثناء مساءلته عما صنع من قبل، عندما ينشر على غرار ما صنع من قبل بشأن العراق، تصورات -آن أوان التركيز عليها بالمنظور العدواني- على طريق التمهيد لحرب عدوانية جديدة محتملة.. عندما يقول "إن تنظيم القاعدة وإيران يشكلان تحالفاً وكلاً منهما يستخدم الآخر على الأقل في المرحلة الحالية لتحقيق أهدافه".
هنا .. كما في حالة العراق.. ينصّب أمراء الحرب والتسلح بالأسلحة الإجرامية الفتاكة الحديثة أنفسهم قضاة وسجانين، تجاه كل من يحاول، أو يمكن اتهامه بأنه يحاول، تسليح بلده.. وذاك ما يمثله قول بلير "القرار الذي اتخذته، والذي بكل صراحة كنت لأتخذه مجددا، هو أنه إذا كانت هناك أية إمكانية لأن يتمكن نظام صدام من تطوير أسلحة دمار شامل فعلينا وقفه".
ما الذي يعطي دولا حقّ امتلاك أسلحة دمار شامل ويحظره على أخرى؟..
هل هو مجرد أنها سبقت إلى ذلك فأصبحت مصدر خطر على الدول "الأخرى"؟..
هل هو "حقها" في أن تحول دون ما يمكن أن يسبب خسائر لها، ولو كانت محدودة، في حالة اتخاذ قرار بحرب عدوانية؟..
أي شرعية وأي منطق يكمن وراء شنّ حرب استباقية للحيلولة دون وجود قوة رادعة "قد" تمنع من شن حرب عدوانية غير استباقية!..
أم أن العدوان يجد تسويغه -كما يزعمون- في أن أنظمة الحكم في بلدان أخرى طائشة متهورة لا يؤمن جانبها -وفق ما يزعمون- فهي من قبيل "محور الشر" فوجب تدميرها -كما يصنعون- وكأن تلك الدول قادرة لو امتلكت أسلحة متطورة، أن تقوم بحروب إجرامية.. كتلك التي قامت بها بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية بزعامة ثنائية عدوانية!..
إذا كانت صناعة السلاح، أي سلاح، محظورة وفق الشرعية الدولية على دول لا تستطيع بحكم أوضاعها الاقتصادية والمالية أن تستخدمه على نطاق واسع قطعا، فالأجدر دون ريب حظرها على دول قادرة على استخدامه، وقد استخدمته في حروبها العدوانية باستمرار، ولا تزال تستخدمه، وتحيل واقع "الأسرة البشرية" إلى وحوش وضحايا.
أما إذا كان الاستبداد المحلي يسوّغ أن تحكم دولة أجنبية على واقع دولة أخرى إلى درجة انتهاك سيادتها.. ثم انتهاك أعراض أهلها، وسفك دمائهم وتقويض أسباب وجودهم وحياتهم، فإن الاستبداد الدولي الذي جعل سنوات حكم هؤلاء تمتلئ بالدماء والإجرام وأنين الضحايا واستغاثاتهم، وتصبغ وجوها كالحة كوجه بلير وبوش الابن وأقرانهما، هو الأجدر بكل تسويغ للتقييد والحظر إما وراء قضبان السجون أو وراء جدران مصحة عقلية.

•  •  •

صحيح بعض ما يذكره بعض أصحاب الأقلام وهم يتمنون لو شهد بعض بلادنا لجانا للتحقيق، ولو من مستوى "المساءلة" دون مستوى "المحاسبة والمحاكمة"، إنما لا بد من التأكيد، أن كل جريمة محلية سياسية، مرفوضة وتستحق الإدانة، ويستحق مرتكبوها الملاحقة والمحاسبة والمحاكمة والإدانة، داخل بلادنا العربية والإسلامية، إنما لا تساوي عشر معشار جريمة من يساهم في تمكين أساطنة الاستبداد الدموي الدولي من أمثال بلير وبوش الابن وأقرانهما، لا سيما من يضعون بلير "مبعوثا" لما يسمى "اللجنة الرباعية" ليقوم بدوره في تمرير تصفية قضية فلسطين المصيرية.. من يساهم في تمكين هؤلاء من التحكم سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا بواقع بلادنا ومصائر شعوبنا وصناعة الحلول الإجرامية بخرائط الطريق وبدونها، وبلجان رباعية وبدونها، وبمجلس أمن وإرهاب دوليين وبدونه، لقضايانا المصيرية.
إن جريمة بلير في العراق وسواه، ليست جريمة محلية داخل بلده، فهناك يحاسَب -فقط- على خداعه لشعبه وناخبيه وتوريط بلده في حرب عادت عليه بالأضرار الجسيمة، إنما هي جريمة بحق الإنسانية، وحق الشرعية الدولية، وحق أكثر من مليار من العرب والمسلمين.. وعلى هذا ينبغي أن يحاسب الآن وفي سجل التاريخ، بدلا من التهليل والترحيب لمجرد "مساءلته" وراء جدران ديمقراطية بلده.

نبيل شبيب

تقويم المقال : 0   –   عدد المشاركات : 0   –    ممتاز جيد جدا جيد عادي رديئ

مواضيع ذات صلة في قسم/أقسام :
الإنسان وحقوق الإنسان
كلمات المفتاح والفهرسة لمواضيع ذات صلة :
الاستبداد الدولي  الإنسان  العراق  بريطانيا  طوني بلير Toni Blair 


كتابة تعقيب بعد التسجيل فقط

طلب الرسالة الاسبوعية
همسة تحترق

ثمن فلسطين

- قال وزير الخارجية المصري إنّ الفلسطينيين سيحصلون بعد "السلام" على 40-50 مليار دولار
- ومن أراد استشراف المستقبل فلينظر إلى ما تحقق لمصر من وعد السادات عند عقد اتفاقات "كامب ديفيد"!


استراحة المداد

الحياة مفاوضات
 
كاتب وكتاب

العراق مشكلة ألمانية

جنتر بوتسي

صورة تتكلم

 
 

نبيل شبيب 2010-2001© Midadulqalam.info – Nabil Chbib
صاحب الموقع لا يحمل المسؤولية عن كتابات بأقلام أخرى ، ولا عن محتويات المواقع الشبكية التي يتضمن موقع مداد القلم تحويلة إليها .
الموضوع الذي لا يحمل اسم المحرر هو بقلم صاحب الموقع . يمكن النقل عن "مداد القلم" مع الإشارة إلى الكاتب والمصدر .