مداد القلم يرحب بك أجمل ترحيب بسم الله الرحمن الرحيم
نبيل شبيب – Nabil Chbib
midadulqalam.info

كلمة عربي.. تدعو إلى بيع فلسطين بالمال أحطّ وأخزى من كلمة إنجليزي وعد بها منحَ ما لا يملك لمن لا يستحق
كلمات سابقة
الرئيسية
اسم الدخول    كلمة المرور
— التسجيل   آخر تحديث : 30 رمضان 1431 و 08/09/2010 - 14:40   التحديث الدوري متتابع
مع الأقصى وفلسطين

زيارة الأقصى..

وشدّ الرحال إلى واشنطون

المحتوى

متابعة - محراب فلسطين
التربية من أجل المقاومة.. بقلم د. نجلاء نصير بشور
قدمت إلى الملتقى العربي الدولي في بيروت لدعم المقاومة


في غرفة الانتظار لدى طبيب أطفال في واشنطن، جلست طفلة تبلغ من العمر حوالي الثماني سنوات قرب جدتها، تستمع إليها بشغف وهي تقرأ لها قصة للأطفال حول إنشاء "دولة إسرائيل" والانتصار الذي حققته استعادة "أرض الميعاد". بالقرب منها جلست أم فلسطينية قرب طفلتها ولا شيء معها سوى بعض أحاديث من الذاكرة سمعت عنها من بعض الكبار عن بلدها. إلا أنها لم تكن تفكر يوماً بأن تقرأها لأبنائها باعتبارهم صغاراً "بكّير عليهم ليفهموا مثل هذه الأمور". وفكرت الأم أنه حتى إن أرادت فأين تجد ما يكتب للأبناء حول القضية.
عادت الأم الفلسطينية إلى حيث تقطن في عمان لتستقبل ابن أخيها العائد من بريطانيا حيث يدرس، لتستمع إلى ما يرويه بمرارة عن تجربته في التعرف إلى طالب إسرائيلي صدمه بالمعلومات التاريخية التي يمتلكها والحجج المنطقية التي نجح من خلالها بإقناع الطلاب من حوله بعدالة "قضيته" مقابل إرهاب العرب. وكم أسقط بيد الطالب الفلسطيني حيث لم يستطع مجابهته بالمعلومات التي يمتلك نتفاً منها أو مقارعته بأي حجة لم يكن على بينة منها.
صحيح أن عاطفته وحماسته كانت قوية ولكنها لا تقنع أحداً.
أذكر هاتين الحادثتين لِما لهما من دلالات حول تربية أبنائنا على فهم قضايانا لا سيما القضية الفلسطينية، وتعريف أبناء العالم بها، وتنمية الشعور بالمسؤولية تجاهها وحقهم في المقاومة من أجل استرداد حقوقهم الوطنية والقومية كمواطنين. حيث يبدو جلياً تقصيرنا الواضح في هذا المجال مقابل الإصرار الصهيوني على التوجه للكبار والصغار، بحملة دؤوبة لا تتوقف لنشر المعلومات التي تثبت وجهة نظرهم وتكسب الدعم لهم في كل ما يفعلون. وينطبق الأمر نفسه على المقاومة في العراق وظروف الاحتلال وادعاءاته، حيث لا يمكن فصله عن الحركة الصهيونية ومطامعها.
وتتميز هذه الحملة بالخصائص التالية:
أولاً، استخدام التاريخ القريب والبعيد لإظهار “الظلم والاضطهاد الذين أحاقا بالشعب اليهودي” من قبل سكان الأرض، مقابل التمييز الإلهي لهم كشعب الله المختار والذي وهبهم "أرض الميعاد" ليقيموا عليها دولة هي حقهم منذ الأزل، وحيث أقاموا دولة متقدمة ديمقراطية تدافع عن "حقها في الوجود" مقابل "الإرهاب" الذي يمارسه عليها الفلسطينيون، مما يؤدي إلى الشعور بالذنب الإنساني تجاه هذا الشعب العظيم المقهور وإلى الرغبة في الدفاع عنه.
ثانياً، استخدام كافة الوسائل التي من شأنها ان تؤثر على العقل من خلال إثارة المشاعر الإنسانية المرهفة بحيث تؤدي بالضرورة إلى تبلور موقف داعم لهم بل ومتحيز إلى جانبهم ، يعتبر كل ما يفعلونه حقّا وعدلا. فركزوا اهتمامهم على وسائل الإعلام المختلفة والأدب بكل فئاته والفنون على أنواعها وبشكل خاص المسرح والسينما. ولا بد أن العديد منا شاهد منذ بضع سنوات فلم "لائحة شاندلر" وقبله "اختيار صوفي" وتأثر بكليهما.
ثالثاً، الاهتمام الخاص بالأطفال والناشئة، لقد أدرك الصهاينة منذ البداية أهمية هذا الجيل في بناء المستقبل وضمان الاستمرار، فأنتجوا لهم الحكايا والمسرحيات وكتب المعلومات والملصقات والألعاب، بكثرة وبطريقة جذابة. وربما كان أبرز مثال على ذلك "معرض القدس" الضخم الذي أقيم في مدينة ديزني للأطفال منذ بضع سنوات والذي حاول إثبات هوية القدس اليهودية عبر العصور. ولم تُجدِ نفعاً حينها الاحتجاجات العربية والتي اقتصرت على بعض أبناء الجالية العربية في الولايات المتحدة. حيث سمع بها في بلادنا فقط ندرة من المهتمين المتابعين لما يحدث في الخارج ولكن دون أي رد فعل يذكر.
لقد أدرك أعداؤنا أهمية التربية والتثقيف لنجاح أهدافهم. وكما توجهوا لأبنائهم وللعالم بتلك الحملة المركزة الفعالة، توجهوا إلى أبنائنا الصامدين في أرضهم بحملة مركزة من نوع آخر، استهدفت بالدرجة الأولى محاصرة وضرب إمكانيات النهوض التربوي والإنساني العربي في مهدها، ساعدهم فيها دَفْعٌ كبير وفره ذلك الصمت العربي الصارخ.
وما الهجمة الصهيونية الشرسة في كل من الضفة الغربية وغزة خلال الاجتياحات والهجمات والاحتلال ثم إعادة الاحتلال، على المؤسسات التربوية والثقافية في المدن الفلسطينية إلاّ تعبير عن استهدافها لهذا النهوض. فقد استهدفت المدارس بالتدمير والإقفال، كانت آخرها مدرسة الفاخورة في غزة حيث استشهد العديد من الأطفال والمعلمين. كما استُخدمت المدارس كمراكز عسكرية وكمراكز اعتقال. ونذكر أنه خلال عملية "الدرع الواقي" وحدها أقفلت 1289 مدرسة ومنعت 50 في المائة من الطلاب في الضفة وغزة من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم. وما الجدار العازل الا للعزل بين الطلاب ومدارسهم وجامعاتهم كأحد أهم الأهداف. وبالإضافة إلى المدارس قامت قوات الاحتلال بتدمير المؤسسات التربوية والثقافية وأحرقت ومزقت كافة المستندات والكتب وأجهزة الكمبيوتر والوسائل السمعية البصرية التي وجدتها فيها. وبهذا تكون الآلة العسكرية الإسرائيلية قد وجهت جام وحشيتها ليس فقط على البشر والبنى التحتية للمجتمع لتغتال الحاضر الفلسطيني المقاوم وإنما على المستقبل وما يبنيه من مواطنية وعصرية. وربما كان من أهم الدلائل على ذلك الطريقة التي تعاملت بها هذه القوات مع سفينة الأخوة اللبنانية حيث منعت وصادرت ما تضمنته حمولتها من ألعاب وقصص للأطفال تم تجميعه بناء على طلب من مؤسسة تربوية في غزة تحتاجه في عملها لمعالجة ما خلفه العدوان من تأثيرات نفسية على الأطفال، كما كان عدد من الألعاب قد كُتب عليه أسماء أطفال في غزة.
وليس هذا إلا استمرارا لسياستها الدائمة التي تهدف إلى محاولة تجهيل الشعب الفلسطيني من ناحية وفصله عن انتمائه لوطنه العربي من ناحية أخرى. فقد سعت منذ الاحتلال الأول عام 1948 إلى حرمان العديد من أبنائه من التعليم لاسيما منه التعليم العالي. وشوهت تاريخه العربي في المناهج التي فرضتها على طلابه، حيث قدمته كتاريخ فتن ومؤامرات وحروب داخلية، لا تجد فيها أي انتصار وأي مقاومة لأي تدخل أجنبي. ناهيك عن إلغاء أي ذكر لمساهمات حضارية من أي نوع في أي مرحلة من التاريخ. والهدف جعل الفلسطيني لا يشعر بالاعتزاز بالانتماء إلى أمته. كما وجهت هذه المناهج الطلاب العرب إلى الانتماء الطائفي وليس القومي، حيث صورت المجتمع الفلسطيني بأنه يتكون من طوائف دينية ليس إلاّ، تعيش جميعها في وئام في ظل الديمقراطية الإسرائيلية.
واستكملت محاولاتها هذه عند احتلالها ما تبقى من فلسطين عام 1967، حيث قامت وبعد أسابيع من دخول مدرعاتها ودباباتها، بتعديل المناهج الأردنية التي كانت مطبقة في الضفة الغربية. فألغت كتاب "القضية الفلسطينية" وحذفت كل ما يتعلق بالمقاومة وانتصاراتها في كافة الحقب والمراحل التاريخية في كتب التاريخ والأدب والدين. وعمدت إلى حذف كافة الآيات القرآنية والأشعار الوطنية التي تحث على الجهاد. كما ألغت كل ما يتعلق بإبداعات العرب ومساهماتهم الحضارية والعلمية.
بالمقابل نرى في أقطارنا العربية خارج فلسطين مناهج لا تتعامل مع فلسطين كقضية عربية مركزية، فهي تكاد لا تذكر فلسطين ولا قضيتها ولا الأخطار الصهيونية التي تحيق ببلادنا، ولا تذكرها ضمن القضايا القومية العالقة، ولا توجه بكل الأحوال طلابها لتحمل أي مسؤولية تجاهها، كمواطنين عرب يسعون لبناء مجتمع عصري متحرر.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكمّ القليل الذي ورد في المناهج العربية عن فلسطين قد تم تقليصه لا سيما بعد اتفاقيات أوسلو. ومثالاً على ذلك فقد ألغي كتاب "القضية الفلسطينية" من المناهج الأردنية وكذلك مادة عن القضية الفلسطينية في مناهج الجامعة اللبنانية.
ولكن رغم هذه المناهج المعادية في فلسطين المحتلة والمقصرة في أقطارنا العربية، نرى الشباب والطلاب العرب في فلسطين يشكلون عماد الثورة والانتفاضة، وشباب وطلاب العرب في أقطارهم المختلفة يشكلون جذوة التحرك الشعبي الضاغط لتحمل الدول المسؤولية تجاه فلسطين بما يتناسب مع كونها قضية العرب المركزية.
وفي الوقت نفسه الذي نشهد فيه تلك التحركات المثيرة للآمال بمستقبل مشرق نجد أن الثغرة تكمن في افتقاد هؤلاء الشباب للمعلومات اللازمة عن فلسطين وقضيتها وتاريخها. فالعاطفة الوطنية و القومية قوية ولكنها تحتاج إلى وعي ومعرفة تضمن تبلورها واستمرارها ليصبح الشباب قادرين على التأثير في إحداث تغيير في سياسات دولهم وتسهم في توضيح رؤيتهم لدورهم. كما تكون مادة تساعدهم في التعاطي مع هيئات وأفراد في دول العالم المختلفة ممن ازداد تعاطفهم مع قضيتنا ويحتاجون للمعلومات للاستمرار وتوسيع دائرة التعاطف وكذلك ممن يعملون ضدها وعلى شبابنا مواجهتهم بالمعلومات.
إن المسؤولية هنا تقع بالدرجة الأولى على كاهل المؤسسة التربوية النظامية الرسمية وهذه تحتاج الى قرار سياسي. كما أنها تقع على عاتق مؤسسات التربية غير النظامية لاسيما مؤسسات الإعلام والتي بدورها تخضع للقرار السياسي ومؤسسات الاتصال ومؤسسات المجتمع المدني من هيئات ثقافية وتربوية، وبشكل خاص المؤسسات الإقليمية العربية كمنظمة اليونسكو والألكسو والاسيسكو.
وأذكر أن وزراء التربية العرب قد أقروا في أحد اجتماعات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في بداية الثمانينات، اعتماد ثلاثة كتب مدرسية تعرّف بالقضية الفلسطينية يطبق كل منها في نهاية كل مرحلة من مراحل التعليم، الابتدائي والإعدادي والثانوي، في المدارس في كافة الدول العربية. وقد أنجزت الكتب الثلاث وكان لي شرف كتابة كتاب المرحلة الابتدائية. إلا أن هذه الكتب ما زالت في مستودعات المنظمة إن كانت ما زالت موجودة. أما منظمة اليونسكو فمراكزها العربية ترفض التعاطي بهذا الموضوع باعتباره موضوعاً في "السياسة" الممنوعة على موظفي منظمات الأمم المتحدة.
إن الهجمات المتكررة على مدن فلسطين وقراها والعراق بمناطقه كافة والمجازر الصهيونية في لبنان، قد علّمت الكثيرين منا عبر متابعتهم لمحطات التلفزة عن أسمائها وأحيائها ومعالمها ولكن من خلال المآسي والمجازر والدم والدمار والذي ربما يثير الغضب والأسى. ولكننا بحاجة لمعرفة وتعلم من نوع آخر، يظهر لنا جمال هذه المدن والقرى وعراقة معالمها وحضارتها وإسهامات أبنائها وتاريخها وبسالة أهلها، أهلنا، وتضامنهم في الدفاع عنها على مدى التاريخ. فهذا النوع من المعرفة من شأنه أن يحفز على التصميم والأمل بين أبنائنا ويوفر لهم مادة من الحقائق يواجهون بها أعداءهم ويجيشون بها أصدقاءهم.
ولما كانت وسائل المعرفة غير متوفرة للشباب الفلسطيني لاسيما في الشتات، والشباب العربي في أي مكان من خلال المصادر العادية كالمناهج المدرسية ووسائل الإعلام باعتبار أنها جميعها تحتاج إلى قرار سياسي من السلطات الحاكمة. فإن المسؤولية تقع على عاتق مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة لتوفير وسائل تبقي القضية حية في عقول وقلوب الناس، من خلال تركيزها على حقنا التاريخي ومفهوم العدالة وأشكال المقاومة المتعددة التي مارسها شعبنا على مدى التاريخ. فتوفير قصة أو ملصق أو مسرحية أو أغنية من شأنه مساعدة المعلم في المدرسة العربية أينما كانت في عرض القضية من خلال نشاطات مرافقة للمنهاج.
ولكن هذا لا يعني أن توفير مثل هذه الوسائل يحل المشكلة بالكامل وإنما لا شك يساعد المعلمين والأهل على السواء، الذين يملكون الرغبة القوية في تربية طلابهم وأبنائهم بهذا الاتجاه. إذ أن معظم المعلمين في مدارس الأقطار العربية يواجهون قيوداً من الخوف من السلطات العليا تكبلهم بما يمكن أن تفرضه عليهم من عقوبات إن هم تطرقوا إلى موضوع "حساس" كفلسطين. فبالرغم من كثرة التصريحات للمسؤولين التي تعتبر فلسطين قضية قومية أولى، إلا أن العديد من المعلمين في دولهم يخافون حتى من ذكر فلسطين باعتباره كلاما في السياسة يعاقب عليه القانون بالفصل من الوظيفة، فيتجنبوه. وعندما نقول المعلمين في الأقطار العربية فنحن نشمل المدارس التي تتوجه للفلسطينيين وتحديداً مدارس وكالة غوث اللاجئين. وهنا تكمن مأساتنا بالمقارنة مع العالم، حيث يعالج الكتاب والرسامون والإعلاميون والمسرحيون والمبدعون قضاياهم بكل شفافية وصدق وينقلوها لأبناءهم دون قيود بل ويستحقون عليها الجوائز العالمية. بينما نحن لا نجرؤ على الحديث عن قضيتنا وحتى أحياناً على إجابة عن سؤال من طالب متحمس. والأسوأ من ذلك أن جميع الدول العربية وقعت على اتفاقية حقوق الطفل التي تشمل حقوقاً يتم انتهاكها بغالبيتها في كل من فلسطين والعراق. وبينما تسعى هذه البلدان لإدخال "ثقافة الحقوق" في مناهجها كتطبيق للاتفاقية إياها، إلا أن المعلمين والمسؤولين لا يجرؤون على إيرادها من ضمن النماذج حول تلك الانتهاكات.
وربما كانت تجربتي في إنتاج وسائل تربوية محدودة عن فلسطين وأبنائها تعبيراً عن واقع آمل أن يتعاون المخلصون من أشخاص وهيئات من أجل تغييره وتطويره. فقد أنتجت مؤسسة تالة للوسائل التربوية في لبنان بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للرعاية الاجتماعية والتأهيل المهني خريطة "فلسطين الحضارة " والهدف منها تعريف أبناء فلسطين والعالم بمعالم فلسطين الحضارية وغناها بهذا الإرث الكبير الذي ساهم في بنائه شعبها العربي بفئاته المختلفة، لبنة لبنة على مر العصور، والذي يتنوع من حيث الثقافات واحتضان الأديان، ولكن تبقى فيه الثقافة العربية أساساً. المشروع الأهم كان سلسلة قصص أبناء عن فلسطين بعنوان "سلسلة حنين". تروي حكايات أبناء من فلسطين يعيشون ظروفها القاسية، في الوطن وخارجه في المخيم وفي المدينة. يستعيدون أحداثها من النكبة إلى النكسة إلى الثورة فالانتفاضات المتلاحقة.
وتوقعت اقبالاً كبيراً على هذه الكتب لبساطتها وجمالها وفائدتها، وخلوها من أي كلمات يمكن أن تحرج الحكومات والهيئات التعليمية على حد سواء، وإنما اعتمدت الإيحاء، إيماناً منا بقدرة أبنائنا على التفكير والإستنتاج. فالأهالي العرب -كما اعتقدت- يودون تعريف أبنائهم بالقضية وكذلك المدارس العربية والهيئات الأهلية تسعى للاستفادة من مثل هذه الوسائل. إلا أنه بالرغم من الاهتمام الصادق لندرة من المخلصين للقضية لم أجد ذلك الإقبال بل ربما ووجهتُ بالمديح للجهد مترافقاً مع الهروب من الالتزام. فلا المؤسسات الداعمة قبلت أن توزع منها على الطلاب في المدارس رغم "التقدير العالي" ولا وكالة غوث اللاجئين ابتاعت منها لطلابها سوى عدد أصابع اليدين في لبنان، وبالطبع ندرة من المكتبات العربية العامة أو المدارس اختارتها من بين كتبنا.
من أسوأ ما واجهت في إحدى الدول العربية المحيطة في فلسطين رفض المسؤولين التربويين القاطع لاستخدام أي كتاب حول فلسطين، وكان هذا من قبل المدارس الخاصة والحكومية ومدارس الوكالة على حد سواء، والحجة أن الحديث عن فلسطين هو حديث في السياسة وهذا ممنوع ويهدد المعلمين بفقدان عملهم.
أما الأمر المضحك المبكي فقبول المسؤولين قصصاً وحكايات عن انتهاكات لحقوق شعوب أخرى كالسود وحتى اليهود وليس شعوبنا.
السؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكن أن ننمي ثقافة المقاومة بين الجيل الجديد في ظل هذا الوضع المحبط. ومن خلال الاستفادة من الطريقة التي اعتمدها أعداؤنا التي تركز على طرح "قضيتهم" بجرأة وإصرار وتصميم في المناهج المدرسية، ومراكزهم الثقافية وبيوتهم. واعتماد المعلومات التي تتوجه للعقل، في قالب يحفز العواطف. ومن هذا المنطق أتقدم.

وأختم ببعض التوصيات التي يمكن أن نسعى من قبلنا لتحقيقها في البلدان العربية والخارج.
على صعيد مؤسسات التعليم في فلسطين
1- مساهمة الجهاز التعليمي في الأقطار العربية بأجر يوم عمل واحد من أجل بناء ما تهدم من مؤسسات تربوية في فلسطين.
2- إقامة اتحادات المعلمين العرب يوم تضامن مع فلسطين يتشاركون به مع اتحادات مماثلة في أقطار العالم المختلفة.
3- الدعوة الى توأمة مدارس رسمية وخاصة في الدول العربية مع مدارس في فلسطين ومساعدتها في إعادة بناءها وتجهيزها بكافة الوسائل التربوية لاسيما المختبرات والمكتبات والأجهزة. وإقامة نشاطات للتواصل بين الطلاب العرب في أقطارهم مع إخوتهم في فلسطين عبر وسائل الاتصال المختلفة، لما لذلك من فائدة لكلا الفئتين.
4- دعوة المنظمات التربوية الإقليمية كمنظمة اليونسكو والألكسو والاسيسكو للتعاون من أجل وضع برامج لإعادة بناء المؤسسات التربوية والثقافية التي دمرت وتوفير الدعم العلمي والتربوي لها والعمل على إعداد برامج تلفزيونية تربوية لتعويض ما فات من خسارة خلال العدوان المستمر عليها لا سيما في غزة.

على صعيد الأقطار العربية
1- إدخال مادة تعليمية حول فلسطين في مناهج التعليم المدرسية العربية لكافة المراحل وذلك على شكل فصل يضاف الى كتب التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والأدب العربي، وكذلك ضمن مواد الفنون والموسيقى. واعتماد المدارس للكتب الثلاثة الخاصة بالقضية الفلسطينية التي أعدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في بداية الثمانينات لمراحل التعليم الثلاث (الابتدائي والتكميلي والثانوي)، والتي لم تطبق في أي بلد عربي.
2- شمول مادة التاريخ وبالتفصيل والتحليل مقاومات العرب ضد الغزاة عبر التاريخ، وأبرز قياداتها ورموزها والحالات الشعبية التي رافقتها، والبطولات التي قام بها أناس عاديون لم تبرز أسماؤهم بل أظهروا بسالة كبيرة ضد الاحتلال والظلم.
3- إدخال مواضيع وفصول ونماذج عن الأدب المقاوم في مادة الأدب العربي في فلسطين والعراق ولبنان ودول عربية أخرى واجهت الاستعمار وقاومته.
4- تضمين مادة الاقتصاد فصولاً عن الأطماع الأجنبية في ثروات بلادنا ومدى استقلاليتنا في استغلالها واستفادتنا الكاملة من خيراتها، كونها تشكل إحدى الأسباب الرئيسية للاعتداءات علينا والتي تأخذ أشكالاً مختلفة.
5- تضمين مادة العلوم إنجازات العرب العلمية التاريخية وتأثيرها على الحضارة العالمية، كما إنجازات العلماء العرب في الحاضر أينما وجدوا.
6- إدخال مادة متطورة حول فلسطين على المستوى الجامعي ضمن مواد الثقافة العامة المطلوبة من الطلاب من كافة الاختصاصات.
7- اعتماد يوم فلسطين في المدارس والجامعات العربية تقام فيه أنشطة متنوعة حول فلسطين ضمن برنامج النشاطات "اللامنهجية" تشمل نشاطات مسرحية وفنية وأدبية ومسابقات معلومات.
8- دعوة محطات التلفزة العربية الى إنتاج برامج وأفلام وثائقية تتضمن معلومات عن فلسطين الوطن والقضية، بالإضافة إلى البرامج التي تقدم آراء حول القضية. وانتاج مسلسلات وأفلام تدور أحداثها حول فلسطين وفيها.
9- إنشاء موقع "المقاومة العربية" التفاعلي يتوجه للشباب والأطفال، يتضمن معلومات وصوراً عن البلدان العربية التي تواجه الاحتلال والتدخل الأجنبي ومظاهر المقاومة التي يقوم به أبناؤها. ما يوفر معلومات عن تلك البلدان، لا سيما فلسطين والعراق، تشمل الجغرافية والحضارة والتاريخ والواقع الحالي بمؤسساته والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والصحية وانتهاكات القوات المعتدية الإسرائيلية والأمريكية ومظاهر المقاومة العربية لها بكل أشكالها. ويمكن الاستعانة بالموسوعة الفلسطينية بقسميها كأساس لذلك. على أن يتم تجديدها باستمرار. ودعوة المنظمات الإقليمية المتعددة للمساهمة في إنجاز هذا المشروع وتأليف هيئة خاصة تضمن استمراره.
10- الدعوة لإنتاج وسائل تربوية متنوعة يمكن للمعلم أن يستعين بها للتعريف بقضايا العرب ومقاومته، تجعل تقديمها وتعلمها عملية حيوية وجذابة. ويشمل ذلك الخرائط والكراريس والقصص والألعاب والكتب المصورة وأفلام الفيديو/ الاسطوانات المضغوطة.
11- دعوة منظمة الأليكسو(المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) الى اعتماد مشروع جديد على نسق مشروع "كتاب في جريدة" يكون "كتاب فلسطين في جريدة" يتضمن كتبا مختارة لكتابات من فلسطين وعن فلسطين تصبح بمتناول أوسع عدد ممكن من القراء.

ولابد من القول إن تنفيذ الاقتراحات المذكورة آنفا يمكن أن يساهم ليس فقط في جعل فلسطين قضية العرب الأولى لدى الأجيال الجديدة وينمّي حسّ المسؤولية تجاهها باعتبارها أساس الصراع الذي نرى تداعياته في غير قطر عربي، وإنما في جعلها قضية العرب الموحدة والتي تجعل الجميع يتجاوز الحساسيات القطرية والفئوية من أي نوع في سبيل نقطة التقاء واحدة : فلسطين.

نجلاء نصير بشور

تقويم المقال : 0   –   عدد المشاركات : 0   –    ممتاز جيد جدا جيد عادي رديئ

مواضيع ذات صلة في قسم/أقسام :
محراب فلسطين
بأقلام أخرى
كلمات المفتاح والفهرسة لمواضيع ذات صلة :
العالم العربي  فلسطين  قلم نجلاء نصير بشور 


كتابة تعقيب بعد التسجيل فقط


 تعقيبات على هذا الموضوع
من  إبراهيم برهوم البلد: فلسطين 23/02/1431 و 07/02/2010
أزمة الترية في قطاع غزة الحزين-دهاني العقاد
أزمة التربية الفلسطينية!!!
د.هاني العقاد
تنعكس أزمات المجتمع في نهاية الأمر على التربية التي تعتمد أولا وأخيرا على فلسفة المجتمع الذي تنشا فيه , فنشأة التربية الفلسطينية قامت على العديد من الأسس الرئيسية والتي تشكل في مجملها الفلسفة العامة للمجتمع الفلسطيني , وعندما حدث الانقسام وتباعدت المسافات بين كل مركبات الشخصية الفلسطينية بما فيها مفاهيم وأسس فلسفة المجتمع وقعت التربية الفلسطينية في أزمة , لا بل واحتدت هذه الأزمة حتى وصلت ما وصلت إليه اليوم . اليوم اعتلت التربية بشكل كبير لان المفهوم الوطني لإعداد المواطن وتربيته حدث فيه بعض التدخل الحزبي وأصبحت التربية صحيحة بيد فئة و خاطئة بيد الآخرين , حتى وصل الأمر لتحييد عدد كبير جدا من الأكاديميين والتربويين والمربين عن العمل التربوي بالذات هنا في قطاع غزة، ليس بهدف تصحيح منظومة تربوية حدث اكتشاف خلل هام في بعض أسسها التركيبة ولا لخلق واقع أفضل لمنظومة تربوية اهترأت بفعل التقليدية, بل العكس جاء هذا العمل بلا دراسة وبلا تقدير مسبق للنتائج ,وبلا نتائج تنعكس ايجابيا على الأداء العام ,وإنما جاءت في إطار المناكفات السياسية التي نتجت عن الانقسام بين صفوف و قادة هذا الشعب و دمرت وحدته الوطنية مع تهديد واضح لمستقبلة السياسي و تواجده على أرضه , وجاءت نتيجة عدم قبول الأخر والتفاهم معه ,وحب الاستفراد بكل شيء.
أول ما تأثر بهذا كله الفرد، لأنه اللبنة الأولى للمجتمع الفلسطيني وهو المصدر الذي يحتاجه الجميع, وتأثر الفرد هذا لا يمكن التعرف على مدي ايجابيته أو سلبيته إلا بعد فترة من الزمان لان حساب المخرجات تعطي ثباتا كلما كانت فترات احتساب مدة التأثر طويلة والعكس صحيح , وهذا ما حدث بالضبط في غزة عندما اهتزت المسيرة التربوية قبل سنتين بسبب تحريك العديد من المدراء والمعلمين إلى أماكن غير أماكنهم دون دواعي تربوية ,وإضراب الجهاز التربوي بالكامل عن العمل كعامل ضغط للتراجع عن هذه الإجراءات أو تقنينها ,واستغلال هذا لصالح طرف دون اللجوء للحوار والتلاقي لتحليل الجمود و تصويب الخلل الذي أوصل الأمور لحالتها الجامدة و التعامل مع المشكلة بمنهاج تربوي في إطار الفهم الواقعي للعمل التربوي والعمل النقابي معا.
مع هذا اختلت مستويات التحصيل العلمي في كثير من المراحل التعليمية وكان أكثر الخلل في المراحل الأساسية لان طبيعة المتأثر كانت على درجة كبيرة من الحساسية , وتراجع معها الأداء العام للطالب بل واختلف كثيرا عن سابق عهده , وتأثرت باقي المستويات بنسب متفاوتة حتى وصلت للتعليم الجامعي الذي أصبح في المحصلة درجة علمية بلا فكر متخصص يتناسب واقعة مع الدرجة الممنوحة وأدائها العام في المؤسسات المختلفة , ولم يكن الأداء العام والمخرجات المحددة تحصيلا أحسن بكثير فيما مضي قياسا مع الدول المجاورة للوطن ولكن كنا نتنافس بهدف تحقيق الأجود والأفضل خلال مرحلة استقر فيها واقع السياسة الفلسطينية الداخلية و سارت العلمية التربوية في مسارها الطبيعي حتى جاءت مرحلة الانقسام و تراجعت معها المستويات التي تحدثنا عنها سابقا. أن أزمة التربية الفلسطينية مستمرة في التفاقم ومستمرة في التعقيد طالما استمر الانقسام واستمر التدخل في أسس و مكونات المنظومة التربوية بالكامل واستمر العمل تحت ظل فلسفة حزبية واحدة ,وطالما استمر إنكار مخاطر الهزة التي أصابت المسيرة التربوية واحتساب واقعها واقع إداري فقط تمت مواجهته دون الأخذ بالاعتبار الكثير من العوامل التي قادت إلى حدوث أزمة في التربية بشكل عام .
مرت التربية الفلسطينية بالكثير من المراحل والكثير من المؤثرات والعثرات إلا أنها كانت تنهض بعد كل مرحلة اقوي مما سبق بل وأكثر إصرارا على الحفاظ على ثوابتها و ثوابت هذا الشعب وأولها وحدته الوطنية , وهذا يمكن للبعض الرجوع إليه خلال مراحل الانتفاضات الفلسطينية والحروب الإقليمية والأمراض والأزمات العالمية إلا أن المرحلة الأخطر والتي في رأي أنها نالت من التربية الفلسطينية هي المرحلة التي تمر فيها التربية الفلسطينية الآن من انقسام و تباعد بين الإخوة , ولعل في تقديري للأمور إن استمرار تأزم التربية الفلسطينية بواقعها الحالي سينذر بكارثة على الشعب الفلسطيني أكثر خطرا من كارثة الاحتلال ذاته وأكثر خطرا على ماضية وحاضرة و مستقبلة من أي عوامل أخري .
اليوم يمكننا كمفكرين المساهمة في إعادة رص الصفوف بحرص شديد على سلامة هذه الأمة ومستقبل كيانها السياسي ,وإعادة اللحمة التربوية على الأقل قبل فوات الأوان ,ويمكننا التخلي عن أي من أفكارنا الحزبية الضيقة لصالح العمل التربوي العام ,ونقف عند اعتلال التربية الفلسطينية ونحدد عوامل اعتلالها والأسباب الأدق لهذا الاعتلال ونخطط معا خارج التوجهات السياسية من جديد لبقاء تربيتنا الفلسطينية قوية مستقلة , قادرة على النهوض كلما ضعفت ونعمل معا للتربية والنشء بمهنية عالية وبوعي وطني اكبر من الحزب و الفصيل والمغانم والذات.
إن التربية الفلسطينية أصبحت بحاجة إلى فريق وطني متخصص,مطلع , يعرف ما يحتاج الميدان التربوي من عمل ,ويعرف ما يحتاج الفرد من برامج ,ويعرف ما يحتاج المهني من دعم نفسي ولوجستي وتدريبي عالي الجودة ليتخلص من ذاتية التحزب وذاتية التجارب و ذاتية المحاولة و الخطأ والإقصاء والتحييد, ويعرف كيف يقوي عناصر المنظومة التربوية ويعمل على تحيدها واستقلالها , على أن يكون لهذا الفريق صلاحيات عالية يستطيع من خلالها تقيم كافة جوانب المنظومة و تحديد الحاجة أو الخلل والعمل على إصلاحه فورا دون الرجوع إلى قرار سياسي أو موافقة قائد أو رضا حزب.
Akkad_price@yahoo.com

طلب الرسالة الاسبوعية
همسة تحترق

ثمن فلسطين

- قال وزير الخارجية المصري إنّ الفلسطينيين سيحصلون بعد "السلام" على 40-50 مليار دولار
- ومن أراد استشراف المستقبل فلينظر إلى ما تحقق لمصر من وعد السادات عند عقد اتفاقات "كامب ديفيد"!


استراحة المداد

الحياة مفاوضات
 
كاتب وكتاب

العراق مشكلة ألمانية

جنتر بوتسي

صورة تتكلم

 
 

نبيل شبيب 2010-2001© Midadulqalam.info – Nabil Chbib
صاحب الموقع لا يحمل المسؤولية عن كتابات بأقلام أخرى ، ولا عن محتويات المواقع الشبكية التي يتضمن موقع مداد القلم تحويلة إليها .
الموضوع الذي لا يحمل اسم المحرر هو بقلم صاحب الموقع . يمكن النقل عن "مداد القلم" مع الإشارة إلى الكاتب والمصدر .