|
نص البحث المقدّم إلى مؤتمر "المنتدى العالمي للوسطية"
المنعقد في صنعاء يومي 5 و6/6/1431هـ 19 و20/5/2010م
بعنوان: الوسطية الإسلامية.. المفهوم، التحديات، الأدوار
للتحميل: بصيغة (word) بصيغة (pdf)
انظر أيضا: (ورقة عمل.. الخطاب الوسطي في العلاقة مع الآخر) و (بين الوسطية والسياسة)
_________________________________________
مقدمة
من خصائص الخطاب الوسطي الإسلامي
1- الخطاب الإسلامي متجدّد متطوّر
2- الإسلام أصل ثابت والخطاب اجتهاد متجدّد
الآخر في الغرب.. والوجود الإسلامي فيه
1- العنصر الحضاري
2- العنصر الإنساني
3- عنصر التديّن
4- العنصر الثقافي والفكري
نظرة مستقبلية
هوامش
إلى الأعلى
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
أودّ أولا أن أعرب عن سعادة خاصة، لا علاقة لها بموضوع المؤتمر إنّما بالمكان الذي ينعقد فيه، فقد أتاح لي الإخوة المسؤولون تحقيق رغبة قديمة قِدم وجودي في ألمانيا منذ أكثر من أربعين عاما، وهي زيارة اليمن، البلد الذي يحمل مكانة خاصة في نفسي، ليس فقط بسبب ما ورد عنه وعن أهله من أحاديث نبوية شريفة، بل عبر تواصلي مع أهله أيضا، واللقاء ببعضهم في المغترب، وما وجدته لديهم من كريم الصحبة ودماثة المعشر.. وهذا من الأخلاق التي تترك لدى أهل الغرب أيضا أثرا بعيد المدى، وربما يستغرب بعضنا ما كان يتردّد هناك في سنوات ماضية، أنّ بعض السياح الغربيين الذين تعرّضوا لعمليات اختطاف في اليمن ثم أفرج عنهم، كانوا يدلون بأقوالهم في وسائل الإعلام فيثيرون العجب وهم يقولون إنهم وجدوا من حسن الضيافة حتى من جانب مختطفيهم، ما أنساهم محنتهم، وإنهم لن يتردّدوا عن زيارة اليمن من جديد. وفي ذلك إشارة ذات مغزى.. أنّ لأهل هذا البلد من الأخلاقيات والسلوك، ما يجعلنا واثقين من استجابة دعائنا أن تستقرّ أوضاع اليمن على الأخوّة والتعاون والتضامن والمحبّة والعدالة والحق، وعلى الوسطية الإسلامية، وأن يكون ذلك بوابة التركيز على متطلبات النهوض والتقدم.
أعود إلى هذا المؤتمر الذي يحمل عنوان "الوسطية الإسلامية: المفهوم، التحديات، الأدوار"، وإلى الموضوع الذي طُلب إليّ الإسهام به فيه، وكانت الدعوة الأولى إليه قد وضعت له عنوانا هو: "الخطاب الإسلامي في العلاقة مع الآخر" ولاحظت عند وصول البرنامج إليّ تغييرَ العنوان إلى "الخطاب الوسطي في العلاقة مع الآخر"، فاستُبدلت كلمة الوسطي بالإسلامي، فهل تبدّل المعنى.. أم أنّنا أمام كلمتين مترادفتين؟..
إن الاتجاه الوسطي يظلم نفسه إذا تماهى مع من يعتبرونه اتجاها من بين الاتجاهات الإسلامية المتعددة، فليست الوسطية اتجاها وإنما هي إحدى الخصائص الذاتية الثابتة اللاصقة بالإسلام، ففي كل إفراط وتفريط، وفي كل تأويل مبالغ فيه ذات اليمين وذات اليسار، وفي كل تركيز على جانب من جوانب الإسلام على حساب سواه، جنوح كبير أو صغير عن الإسلام نفسه. نحن -عبر كلمة الوسطية- لا نبتدع جديدا في المضمون، بل ننطلق من الإسلام كما هو، فيمكن استخدام تعبير الوسطية الإسلامية من باب تسمية الأشياء بمسمياتها، ولا ينبغي أن نقول الإسلام الوسطي، كما لو كان يوجد إسلام آخر.
في هذا ما يشير إلى أنّ الحديث عن الخطاب الوسطي في العلاقة مع الآخر هو الحديث عن الخطاب الإسلامي نفسه، وهو كلّ متكامل متوازن، فلا توجد حدود فاصلة بين الخطاب الوسطي الإسلامي مع الذات والخطاب الوسطي الإسلامي مع الآخر، إنما يأتي الفصل عبر عنوان الموضوع من باب النظر في جزء من كلّ، ممّا يساعد على البحث في الموضوع فحسب، وينبغي استحضار ذلك في مختلف فقراته.
ولا أحسب أنّ المقصود بالعلاقة مع الآخر في العنوان، هي العلاقة مع الآخر داخل المجتمعات الإسلامية من حيث غالبية أفرادها، فالآخر هنا -وإن تعدّدت الاتجاهات وتواجهت- قطعة من الذات الإسلامية المشتركة، دينا وحضارة أو حضارة على الأقل، فيسري على التعامل معها، بمختلف تصنيفاتها، كالعلمانية والقومية من حيث المنطلقات والتصوّر، والشعبية والرسمية من حيث الموقع، والفكرية والإعلامية وغير ذلك من حيث المضمون.. يسري على التعامل معها من الأسس والقواعد والأساليب ما يراعي أن الجميع معا يمثلون الذات الإسلامية، وقد لا يسري ذلك على المطلوب في عنوان الموضوع بصدد العلاقة مع الآخر. ما دام المقصود هو "الآخر" خارج حدود المجتمعات الإسلامية من حيث غالبية أفرادها، ولا نغفل أن ذلك "الآخر" هو أيضا جزء من الذات الإنسانية المشتركة، أو هذا الذي ينبغي أن يكون معيار ما نطمح إليه من خلال الخطاب الوسطي الإسلامي.
أودّ هنا التنويه أيضا بأننا عند ذكر الآخر نركّز الأنظار على الغرب غالبا، فما زال القصور عامّا وكبيرا على صعيد طرح الموضوع فيما يتربط بالآخر في مجتمعات الشرق الأقصى، كالصين والهند واليابان وحتى المجتمع الروسي، رغم أن المتغيّرات الكبرى الجارية على خارطة الأسرة البشرية، تؤكّد أننا سنواجه هذا الموضوع على أرض الواقع بصورة مباشرة في المستقبل المنظور وليس على المدى المتوسط أو البعيد فحسب.
وللعلاقة مع الآخر في الغرب بالذات خصوصياتها التي لا يمكن أن تغيب عن معالم الإطار العام للحديث حول ما نسميه الخطاب الوسطي على صعيدها، وفي مقدمة هذه الخصوصيات:
1- الإرث المعرفي وغير المعرفي عبر تقلب العلاقات التاريخية من قبل الفتوحات الإسلامية وعبر الحروب الصليبية ثم العهود الاستشراقية والاستعمارية إلى العصر الحاضر.
2- يتردّد باستمرار أنّ الغرب ليس متجانسا، فالحديث عن الآخر في الغرب يعني الحديث عن أصناف متعددة، على كل صعيد، ويتطلب تبعا لذلك رؤى متعددة ومتكاملة، لممارسات التعامل تحت عنوان الخطاب الوسطي الإسلامي.
3- لا ينبغي أن نستمدّ المعالم المطلوبة للخطاب الوسطي الإسلامي مما يصنعه الآخر في الغرب، وإلا تحوّل إلى ردود أفعال فحسب، إنّما ينبغي إلى جانب التفاعل الواعي والهادف مع ما يصنعه، أن ننطلق ذاتيا من مواصفات الوسطية، وبالتالي من مواصفات الإسلام، لينبثق عن ذلك ما نسمّيه خطابا وسطيا إسلاميا.
4- كلمة نحن أو كلمة الذات الكامنة في ممارسة الخطاب الوسطي الإسلامي القويم، لا تعرّف كتلة بشرية متجانسة أيضا، فلا بدّ من مراعاة تعددية أشكال الخطاب الوسطي الإسلامي على أكثر من أرضية، جغرافيا بالتمييز بين من يمارس هذا الخطاب من داخل المجتمعات الإسلامية تجاه الآخر في الغرب، ومن يمارسه من داخل المجتمعات الغربية نفسها، ووظيفيا، من خلال مَن يشغل موقعا فكريا أو سياسيا على سبيل المثال ومَن يشغل موقعا من مواقع التعامل اليومي على صعيد مهني مثلا آخر، إضافة إلى معايير أخرى للرسمي والشعبي، والنطاق العام والعلاقات الخاصة، والاحتكاك العلمي أو الفكري أو الإعلامي.. وغير ذلك.
5- يتصل بذلك التأكيد أنّ كلمة خطاب قد غلب على فَهمها ما تعنيه الكلمة، مكتوبة أو مسموعة، في وسيلة إعلامية أو كتاب أو مؤتمر، أو حتى ما يمكن أن تعنيه لوحة فنية يتفاعل الآخر معها، إنّما لا يتحقق مفعوله المرجوّ، ما لم ننطلق من المعنى الأشمل للكلمة بميزان التأثير والمفعول، بحيث نعتبر التصرفات والسلوكيات والإنجازات وأشكال التواصل في مختلف الميادين، أجزاء متكاملة في لوحة فسيفساء الخطاب الوسطي الإسلامي، فلجميع ذلك أثره على الآخر، وقد يكون بعضه أبلغ مضمونا وأبعد مفعولا من تأثير الكلمة والصورة وسواهما من أشكال التعبير التقليدية.
إلى الأعلى
من خصائص الخطاب الوسطي الإسلامي
الخطاب الإسلامي متجدّد متطوّر - الإسلام أصل ثابت والخطاب اجتهاد متجدّد
لا يدخل تحديد خصائص الخطاب الإسلامي المطلوب في صلب هذا الموضوع، ويشارك في هذا المؤتمر من هو أقدر على طرحها وبيانها، إنما أنوّه هنا بإيجاز ببعض ما يرتبط أكثر من سواه بمسألة العلاقة مع الآخر:
1- الخطاب الإسلامي متجدّد متطوّر
كلمة الخطاب الإسلامي، وتطويره وتجديده وإصلاحه في مقدّمة الكلمات المطروحة إسلاميا منذ ما لا يقلّ عن قرن ونصف القرن، سواء من حيث أنه قائم بذاته أو من حيث علاقته بالآخر، إنما يُلاحظ لدى كلّ مِن يدرس تطوّرَه التركيزُ على منظور علاقته بالغرب، ومثال ذلك ما يراه الباحث السعودي زكي الميلاد في دراسة قيّمة، أنّه مرّ بأربع مراحل تاريخية حديثة في تطوّره، أولاها الرفض المطلق للتطوير خشية التغريب، والثانية محاولات انفتاح حذرة على حداثة الغرب، والثالثة اندفاع باتجاه النقل أو ما يمكن وصفه بالتغريب، ورابعها المرحلة المعاصرة التي باتت تُربط منذ مطلع القرن الميلادي الحادي والعشرين بأزمة ما يسمّى الإرهاب ويغلب عليها ردود الفعل(1).
الجدير بالذكر أنّ هذه المراحل التي يستخلصها زكي الميلاد من حقبة تناهز القرنين داخل العالم الإسلامي، تسري دون تعديل كبير على ما شهده الخطاب المنبثق عن الوجود الإسلامي البشري في الغرب، ولكن مع اختزال تتابعها زمنيا في فترة لا تزيد عن نصف قرن. ولا يخفى أن هذا التقسيم على مراحل زمنية لا ينفي وجود تلك المواصفات للخطاب الإسلامي متزامنة متجاورة، في كل مرحلة على حدة، إنّما المقصود ما تقول به قاعدة الأعمّ الأغلب.
ولا ريب أيضا أنّ كل مرحلة منها ارتبطت بأسباب ذاتية أخرى، منها على صعيد العالم الإسلامي مسلسل آثار حقبة الانحطاط الذاتي على المستوى الحضاري، وآثار انحراف علاقة الحاكم والمحكوم نحو الاستبداد، ومنها على صعيد الوجود الإسلامي البشري في الغرب، تبدّل التركيبة النوعية من غالبية وافدين عمال إلى غالبية مستقرّين ومواطنين من الطلبة والخريجين والمثقفين والمهنيين، واقتران ذلك بتبدّل الوسائل المتوافرة لغة واستيعابا لطرائق التعامل وحجج الإقناع.. وغير ذلك من العوامل.
لا ينبغي إذن أن ينفصل منظورنا إلى مواصفات مميّزة للخطاب الوسطي الإسلامي تجاه الآخر في الغرب، عن جملة ما يرتبط بها في بوتقة التطورات الأوسع نطاقا، ودون الغفلة عن مجرى ردود الأفعال حولنا، إفراطا أو تفريطا، لا سيما مع وجود من يتشدّد ويتعنّت ويعتبر نفسه وسطيا ملتزما بالوسطية الإسلامية، ووجود من يفرّط ويميّع ويزعم شبيه ذلك، وهنا لا بدّ من الحذر من تحوّل الطرح الوسطي الإسلامي إلى ساحة معارك جانبية متواصلة، بقدر ما نحذر من الانسياق في سلسلة ردود الأفعال على التطوّرات، فهي القاسم المشترك في عدم استقرار الخطاب الإسلامي عبر المراحل التاريخية الماضية على صيغة واضحة بما فيه الكفاية ليشار إليها بالبنان وتصبح مقياسا للحكم على ما سواها.
إنّ من أخطر المنزلقات في طريق الخطاب الوسطي الإسلامي الحالي فيما أحسب، أن يتحوّل من حالة معبّرة عن الإسلام المتكامل المتوازن نفسه، إلى اتجاه يتورّط في معارك جانبية مع اتجاهات أخرى. وأخطر المداخل إلى ذلك أن يصبح -أو أن يُدفع به دفعا- ليكون مجرّد ردّ فعل على ردود فعل منحرفة أخرى عموما وفي العلاقة مع الغرب تخصيصا، فيميل إلى التركيز -حسب احتياجات معركة جانبية دخيلة- على جوانب من الإسلام دون أخرى، أو إلى إبراز بعض ميزاته على حساب بعضها الآخر، تماشيا مع ما يقال عن ضرورات الردّ على ما يصنع الآخر في الغرب وما يطرحه وينطوي على افتراءات أو مغريات وغضبة عامة المسلمين إزاءها، أو تماشيا مع ما يقال عن ضرورات الواقع القائم في البلدان الإسلامية نفسها، واحتياج الممارسات السياسية إلى نفي اتهامات التطرف والإرهاب وما شابه ذلك عبر أطروحات السلام والتسامح وحدها، رغم التعرّض لعداء الآخر.
2- الإسلام أصل ثابت والخطاب اجتهاد متجدّد
يرتبط بما سبق أمر آخر أودّ التنويه إليه أيضا، ويرتبط بتحديد موقع ما نسمّيه الخطاب الوسطي الإسلامي، بمنظور دين الإسلام الشامل المتكامل، فمهما بلغت درجة الالتزام بالإسلام لتحديد مواصفات الخطاب الإسلامي وممارساته، ومهما اتسع نطاقها، لا ينبغي تغييب حقيقة أساسية أنّه هو بحدّ ذاته وفي جوهره أسلوب من الأساليب في القول أو العمل، وأنّ الأسلوب اجتهادٌ يكتسب صفة الإسلامي بقدر ما يلتزم بما يقرّره الإسلام من أخلاقيات وقواعد كليّة ويتجنّب ما ينهى عنه، ولكن لا يغيّر ذلك من بقاء الصفة الأساسية أنه اجتهاد، ولا ينبغي التعامل بين المسلمين تخصيصا أو مع الآخر عموما، على غير هذا الأساس، وبتعبير الأستاذ الجامعي خالد الطراولي في فرنسا، "الخطاب الإسلامي عموما وفي الغرب خصوصا ليس قرآنا منزلا ولا حديثا معصوما، وإنّما هو اجتهاد ورؤى وتصورات يحدّدها الزمان والمكان. وإذا كان هذا الخطاب واحديا في الثوابت والأصول وفي مرتكزاته الشرعية، فإنه يظل متعدّدا في الرؤى والاجتهادات والتنزيل"(2).. بمعنى تنزيل النصول على الوقائع.
وينبثق عن ذلك رسوخ صفة أساسية أخرى، مرتبطة بالحاجة الدائمة إلى تطوير متتابع متجدّد للخطاب الوسطي الإسلامي. فالإسلام ثابت بكلياته وبما يتصف بالثبات من أحكامه عبر نصوص قطعية الورود والدلالة، وهذه الثوابت وحدها ملزمة في الخطاب الوسطي الإسلامي، وكل ما عداها قابل للتجديد، بل لا بدّ من تجدّده وإلا تحوّل كثير مما كان صالحا بحكم معطيات الزمان والمكان والحال إلى سبب جمود أو تخلّف أو ضرر في نطاق معطيات مستجدة، ولا بدّ من الإلحاح على أن تكون سرعة التجديد الآن، مواكبة لازدياد سرعة تبدّل هذه المعطيات في عالمنا وعصرنا، بما لا يقارن مع أي حقبة تاريخية سبقت.
وقد أكّد سمة التجديد للخطاب الإسلامي كثيرٌ من العلماء والمفكرين المعتبرين، وربما كان أوّلهم -وفق ما رصده زكي الميلاد في بحثه المشار إليه آنفا- محمد إقبال في كتابه (تجديد الفكر الديني في الإسلام)(3)، منذ عشرينات القرن الميلادي العشرين، ثم قد تتعدّد الرؤى التفصيلية وطرق التعبير ومواطن الاهتمام ويبقى الجوهر واحدا، فالإصلاح الديني عند محمد البهي هو "رد الاعتبار للقيم الدينية ورفع ما أثير حولها من شبه وشكوك"(4)، وعند أبي الأعلى المودودي "تنقية الإسلام من كل جزء من أجزاء الجاهلية ثم العمل على إحيائه خالصا محضا قدر الإمكان"(5)، وعند علي شريعتي "إعادة النظر في رؤيتنا وفهمنا الديني، والعودة إلى الإسلام الحقيقي"(6). ومقابل العنصر الثابت في كلمة "إسلامي" عندما نتحدث عن الخطاب الوسطي الإسلامي، يعبّر مراد هوفمان عن عنصر التجديد بقوله "أعتقد أن التجديد يأتي بأن تعيد الأجيال الجديدة قراءة القرآن باستمرار وتسعى دائما لتطبيقه على ما يستجدّ من أمور، وأعتقد أن كل جيل جديد يأتي بعد الجيل الذي سبقه، يجب أن يعيد اعتناقه للإسلام.. وهو ما يعني إعادة فهمه للإسلام ويعيد قراءته"(7).
وأستشعر هنا ضرورة تنويه عابر، تفرضه كلمات التجديد والتطوير والوصول باستخدامهما أحيانا إلى عمليات تقويض وتزوير، تبدأ جميعا من خلال انتحال صفة الاجتهاد دون وجه حق، وإلحاقها بما يصدر عن دعوات خطيرة متناثرة في الوقت الحاضر، ظهرت كردّ فعل على انتكاس تحركات سابقة، كانت أوضح وأصرح فيما ترمي إليه عبر مسيرات الاستشراق والحداثة من قبل. هي دعوات تزعم الحرص على "تجديد الإسلام" -فتستغلّ أنّنا جميعا نريد التجديد.. وتتجاوز أنّنا نريده وسطيا قويما- فتسلك سبيلَ وضع ثوابت الإسلام نفسه، وليس اجتهادات المجتهدين عبر العصور الماضية، في قفص اتّهامات، تستمدّها شكلا ومضمونا من ثوابت الفلسفات الغربية، القديمة والحديثة، وبتعبير أصح: من متغيّراتها المتقلبة المتناقضة، إذ لم يكن فيها قطّ ثوابت مشتركة، منذ مقدّمات عصر الإغريق وتفرّعات فلسفات المثالية والعقلانية والواقعية والمتعة فيه، إلى تفرّعات التصوّرات الوليدة عنها بين حتميات كنسية وماركسية وليبراليات رأسمالية ووجودية إلحادية، هي التي حوّلت أنوار التنوير إلى ظلمات أو أغلال.. وإلى أن وصلت تنبّؤات الفلسفات اللغوية إلى الإعلان عن موت النص وكاتبه وموت الفلسفة نفسها.. وانطلاقا من هذه المتغيّرات والمتناقضات تريد تلك الدعوات انتحال صفة "الاجتهاد الإسلامي" زورا، وتطبيق ما تنتقيه من بين الرؤى الفلسفية المتناقضة، التفكيكية والتركيبية، اللغوية وغير اللغوية، على النصوص المصدرية الإسلامية، بعد تجريدها من قدسيّة ارتباطها بالوحي ومصدره الربّاني، ومهما ظهر ثبوت معنى النص بمحض دلالته اللغوية، وليس عبر اجتهادٍ من الاجتهادات الفقهية القديمة أو الحديثة.
لا يمكن أن نتحدّث عن الخطاب الوسطي الإسلامي مع الآخر في الغرب، دون أن نراعي شمول كلمة الآخر هنا إلى مَن يُعتبر قطعة من الغرب بمثل تلك التوجّهات، بل قد يعتبر متخلّفا إلى حدّ بعيد عمّا وصل إليه كثير من الغربيين ممّن شاع وصفهم بتعبير المنصفين، في التعامل مع الإسلام والمسلمين.
ينبغي التمييز القاطع بين الخطاب الوسطي الإسلامي، وبالتالي الخطاب الثابت في منطلقه، الاجتهادي في وسائله وأشكاله، وبين دعوات لا تثبت على أصل أو شكل له علاقة بالإسلام، إنما ينبغي أن تظهر في الوقت نفسه ميزة الخطاب الوسطي الإسلامي من حيث أنه اجتهاد متجدّد، ينطوي على ما تفرضه عملية الاجتهاد والتجديد، ومن ذلك ضرورة مواكبة متجدّدة متواصلة للتطوّرات السريعة المعاصرة، واستيعابها إلى جانب استيعاب ثوابت الإسلام، ليكون الخطاب قائما على أرضية ثابتة، ومتفاعلا مع المتغيّرات، وجميع ذلك جنبا إلى جنب مع ما تعنيه صفة خطاب اجتهادي، أي إقصاء كل شكل من أشكال التعصب للرؤية الاجتهادية الذاتية المطروحة تحت عنوان خطاب إسلامي، وبالتالي الانفتاح الملتزم بالثوابت على الرؤى الأخرى، الصادرة عن ثوابت الإسلام نفسه.
يغني التفصيل فيما سبق ذكره نموذجا لسواه، عن التفصيل في المزيد، ومن ذلك على سبيل المثال والأمثلة كثيرة، ما يعدّد عناوينَه الكاتب المغربي مصطفى بوكرن، ويستمدّه من نصّ خطبة الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو أن الخطاب الإسلامي خطاب عالمي، وخطاب تنميوي، وخطاب المرحمة، وخطاب الضرورات(8)،
ويوجد من اجتهد في تحديد مواصفاته إلى أبعد من ذلك، إنما أكتفي بما رأيت ضرورةَ ذكره انطلاقا من ارتباطه بموضوع العلاقة مع الآخر في الغرب، آملا ألاّ يكون فيه تكرار لِما قد يُطرح في هذا المؤتمر من جانب المتحدّثين عن "ماهية" الخطاب الوسطي الإسلامي بصورة مباشرة.
إلى الأعلى
الآخر في الغرب.. والوجود الإسلامي فيه
العنصر الحضاري - العنصر الإنساني - عنصر التديّن - العنصر الثقافي والفكري
تواجه الوسطية الإسلامية ومن يمثّلها في الغرب معضلة حملت في أوروبا عنوان "الإسلام الأوروبي"، ولا أريد هنا ذكر أسماء بعض القائلين بذلك ممّن يُصنَّفون أو يصنِّفون أنفسهم تحت عنوان الوسطية، أو الاعتدال، لا سيّما من تضاربت الآراء والأقوال بصددهم، ممّا لا يمكن الخوض فيه في هذا الموضوع، ناهيك عن حسمه، إنّما أريد تأكيد أمرين:
أوّلهما أنه لا خلاف في وجود مظاهر في حياة المسلمين المعيشية، وتطبيقاتهم اليومية وكثير من رؤاهم الفكرية وغيرها، تتباين في إندونيسيا عنها في تركيا، أو البلاد العربية، أو باكستان، أو بلدان إسلامية إفريقية، وهكذا، ولا يوجد من ينطلق من ذلك للقول بوجود إسلام إندونيسي وآخر تركي وآخر عربي.. وهذا ما ينبغي توقّعه على صعيد نشأة مظاهر في حياة المسلمين المعيشية، وتطبيقاتهم اليومية، وكثير من رؤاهم الفكرية وغيرها، على صعيد الوجود الإسلامي البشري المتنامي في الغرب.
الأمر الثاني هو التمييز بين هذه الظاهرة المرتبطة ارتباطا وثيقا بما أقرّه الإسلام من اختلاف وتعدّد وتنوّع وبين ما تعنيه دعوات علمنة الإسلام، التي صدرت أوّل ما صدرت عن كتّاب غربيين ومراكز بحوث غربية وبعض من يتبنّى الرؤى الغربية عن الإسلام من داخل صفوف المسلمين في الغرب، وفي البلدان الإسلامية.
إن مظاهر الوجود البشري الإسلامي مختلفة متعدّدة متنوعة بحكم المكان والزمان والظروف، ولا تمسّ أركان الإسلام وأركان الإيمان والثوابت في كليّات الإسلام وبعض أحكامه الأساسية، أما علمنة الإسلام فتمس جوهر تلك الثوابت، ولا أعني بذلك العلاقة بين الدولة والدين كما عرفتها المجتمعات الغربية تحت عنوان العلمانية، ففي الإسلام ما يكفي من الأحكام الخاصة والكافية لتنظيم شؤون وجود المسلم في بلد ذي غالبية من غير المسلمين، دون وقوع تناقضات جذرية، إنّما أعني الدعوات إلى تغيير بعض الأحكام والتطبيقات الإسلامية الأساسية أو الفرعية، بدعوى الاندماج في المجتمعات العلمانية الغربية.
إن الاندماج والتعايش والانسجام والتسامح وما شابه ذلك من مبادئ وأسس للعلاقة بين البشر، وما يُعتبر من الخصائص الأساسية للوسطية الإسلامية، لا سيما فيما يرتبط بعلاقتها بالآخر، أمور يستحيل تحقيقها بصورة متوازنة هادفة مفيدة، على قواسم مشتركة تحقّق الخير للجميع، ما لم يكن التمييز واضحا وقاطعا، بين صيغتين مختلفتين لمنهج حياة الفرد والجماعة، هما صيغة العلمانية، فإذا قيل بأسلمة العلمانية لا بد أن تفقد مسوّغات تسميتها نهجا علمانيا.. وصيغة الإسلام فإن قيل بعلمنة الإسلام لا بدّ أن يفقد مسوّغات تسميته نهجا إسلاميا. البديل عن هذه الدعوات، الذي ينبغي أن يكون في صلب العلاقة مع الآخر في الغرب انطلاقا من النهج الوسطي الإسلامي، هو العمل من أجل تثبيت قواعد عملية للتعامل، متوازنة ومنصفة وعادلة، ليتحقق التعايش دون إلغاء الآخر، ثم الالتزام بتلك القواعد.
على أنّنا نواجه في التعامل مع الآخر في الغرب عبر الخطاب الوسطي الإسلامي سلسلة أخرى طويلة من العناصر التي لا ينبغي إغفال أي منها، ولا ينفسح المجال لتعدادها جميعا، فيكفي ذكر بعضها كنماذج لسواه.
1- العنصر الحضاري
لا يجري التعامل مع الآخر على أساس الأنداد بمنظور الواقع الحضاري القائم، مهما قيل عن واقع حضاري إسلامي تاريخي سابق. ويواجه الخطاب الوسطي الإسلامي عموما وتجاه الآخر في الغرب تخصيصا، صعوبة كبيرة تتطلب جهدا خاصا لطرحها ومعالجتها فكرا وسلوكا، وهي ناجمة عن القفزة الكبيرة المتحققة في حياة البشرية عبر الحضارة الغربية، وهيمنة تلك الحضارة حاليا بمنجزاتها المرئية وعلاقاتها المتشابكة، على مختلف الميادين التي يمكن أن يتعرّض لها الخطاب الإسلامي بالكلمة.. أو السلوك.
قد يفيد -ولكن جزئيا فقط- التنويه بما حققته الحضارة الإسلامية في تاريخٍ مضى، وإنصافا ينبغي التنويه هنا بأن ما كان يشكو منه كثير من أصحاب الخطاب الإسلامي في حقبة زمنية قريبة من تجاهل الغرب المتحضّر الآن للقسط الإسلامي في مسيرة الحضارة البشرية أيام تخلّفه بالأمس القريب، قد بدأ يتلاشى ولو جزئيا في الوقت الحاضر، ولم يعد نادرا الحديث على مستويات عديدة عن منجزات حضارية إسلامية سابقة. ويحضرني هنا قول أحد الباحثين في كتاب تناول فيه ما تعنيه التبدّلات المناخية مستقبلا، إذ يطالب قومه الغربيين بإلحاح أن يتخلّوا عن غرورهم، مستشهدا بأن مسيرة الحضارات البشرية المتعاقبة تمتدّ أربعين ألف سنة، وبعضها عاش ألوف السنين قبل انهياره، أمّا مسيرة الحضارة الغربية الحديثة فلا يتجاوز عمرها مائتين وخمسين سنة، وقد بدأت تظهر مؤشرات عديدة لقرب انهيارها عبر ما صنعته بنفسها، ويضيف أن ما دمّرته في واقع البشرية خلال قرنين ونصف يزيد على جميع ما دمّرته حضارات قامت وانهارت قبلها على امتداد سبعة وثلاثين قرنا ونصف القرن.
رؤية هذا البعد التاريخي الحضاري على حقيقته، لا تغني الخطاب الوسطي الإسلامي المعاصر عن الارتقاء بنفسه "الآن" إلى مستوى طرح الرؤى الإسلامية المناسبة، بأسلوب منهجي قد يتلاقى مع بعض جوانب الأطروحات الغربية أو يختلف، إنّما لا بدّ أن يتناول المشكلات الحضارية التي تواجه الأسرة البشرية في الوقت الحاضر، لا سيما عندما تفرض تلك المشكلات نفسها بقوّة، ويجري البحث عن حلول لها بجهود كبيرة، ولا يغيب عنّا في الوقت الحاضر ما تعنيه عناوين بارزة، مثل الأزمة المالية أو الرأسمالية العالمية، أو التبدّل المناخي، أو انتشار الفقر، أو الطاقة البديلة، ولا يكفي في الخطاب الوسطي الإسلامي طرح المبادئ الأساسية المستمدّة من مصادر إسلامية دون أن يقترن ذلك بدراسات وبحوث وأطروحات موضوعية تربط بين تلك المبادئ ومتطلبات الواقع القائم ربطا متجددا يواكب متغيراته المتواصلة أيضا.
2- العنصر الإنساني
يمكن أن نلتقي مع الكاتب الليبرالي السعودي محمد المحمود -كمثال على سواه- في ملاحظته بصدد غياب عنصر الإنسان في الخطاب الإسلامي على حدّ تعبيره دون الالتقاء معه فيما يدعو إليه من تبنّي الحداثة بلباسها الغربي، بدعوى وجود عنصر الإنسان في واقع الحضارة الغربية الآن(9)، فنحن نرصد من كثب شكوى المفكرين الغربيين من غياب عنصر الإنسان وعناصر العدالة والمساواة وغير ذلك من القيم، على وجه التخصيص. إنّما لا يعفينا ذلك من رؤية بقاء الحديث عن الإنسان وكرامته وحقوقه وحرياته مقتصرا في الخطاب الإسلامي لفترة طويلة على المطالبة بحقوق المسلمين في مواجهة الهيمنة الغربية وما تصنع، أو في مواجهة الاستبداد المحلي، وظهرت مؤخرا فقط أبحاث مستفيضة عن المنظور الإسلامي للحقوق والحريات، على أنّ التعامل مع الآخر عبر خطاب وسطي إسلامي، يتطلّب التعامل مع مشكلات الإنسان، جنس الإنسان المعاصر عموما، مع الآلة، والحرب، وهيمنة المادة، وغياب العدالة، والمتغيّرات البيئية، والهجرة، والاعتداء الجنسي على الأطفال والناشئة، وغير ذلك ممّا بات يؤرّق المفكّرين والعامّة في مختلف البلدان الغربية وغيرها. جميع ذلك ما زال الاهتمام به ضعيفا على الأقل في مختلف أشكال الخطاب الإسلامي المعاصر سواء انتسب إلى الوسطية أم لم ينتسب، ولئن وجدنا بعض الاهتمام فقد بقي في حدود التعميم، وإن اقترن بمحاولة ربطه بمبادئ وأسس وقواعد ورؤى إسلامية، إذ اقتصر ذلك غالبا على سطحية التنويه دون عمق البحث والتحليل والإبداع في طرح الحلول.
إنّ الإنسان هو العنصر الحاسم في طرح كل مبدأ من المبادئ وتصوّر من التصوّرات على مستوى عالمي مشترك، ولا يمكن أن يكتسب الخطاب الوسطي الإسلامي سمة العالمية على أرض الواقع، كي يتعامل مع الآخر تعاملا متوازنا هادفا، ما لم تتطوّر فيه مستويات الحديث عن الإنسان، من الخطابة وتعداد المبادئ، إلى الدراسات الميدانية المتفاعلة مع الواقع البشري ومعطياته الآنية والمتغيّرة.
3- عنصر التديّن
يشهد العالم الغربي في الوقت الحاضر تطوّرا لا يستهان به على صعيد ما كان يوصف بالعلاقة بين الكنيسة والدولة، وما يوصف بالعلاقة بين الدين والحداثة، ونرصد في هذين الإطارين مظاهر متعدّدة لانتشار التديّن، بغضّ النظر عن موقع الكنائس المضطرب على هذا الصعيد، ونرصد في نطاق ظاهرة التديّن في الغرب إقبال المسلمين على إسلامهم فهما وتطبيقا بقدر الإمكانات المتوافرة بين أيديهم، وفي نطاق ارتفاع نسب اعتناق الإسلام، كما نرصد في الوقت الحاضر قصورا على صعيد المؤسسات الكنسية وغير الكنسية عن إعطاء أجوبة مستقرّة حول احتياجات التدين، وكأنّها عاجزة عن تجاوز أغلال التوجّهات الإلحادية والتوجّهات العلمانية في مسارات فكر الحداثة.
مقابل ذلك نجد أن الإشكاليات المطروحة في نطاق الخطاب الإسلامي في تعامله مع ما يسمّى الحداثة الغربية، لا تزال هي ذاتها المطروحة بصورة تقليدية وإن تبدّلت أشكال التعبير عنها، وذلك عبر عقود عديدة ماضية. من عناوينها رفض الإلحاد في الحداثة والقبول بالتحديث التقني والعلمي، أو رفض ما يسمّى علمنة الإسلام مقابل تبني الديمقراطية كنهج أو آلية في ممارسة الحكم دون القبول بمنظومة القيم الغربية. بتعبير آخر لا يزال التعامل مع حداثة الغرب محكوما بصبغة ردود الفعل على ما فرضته الهجمة العلمانية الحداثية عبر العقود الماضية من جولات الصراع المتتالية.
ومع عدم الرغبة في استخدام استعارات معينة، أودّ الإشارة إلى أن الخطاب الوسطي الإسلامي يفتقر إلى طرح ينطلق من مصادره أساسا ومعيارا، وينطوي على مضامين تقابل مثلا مفاهيم التنوير التي صنعت إنسان الحضارة الغربي المعاصرة، ومفاهيم الحداثة التي صنعت منجزاته المادية وجرّدته من إيجابيات عصر التنوير.
أي أنّنا في حاجة إلى أطروحات وسطية إسلامية يرى فيها الإنسان، جنس الإنسان، ما هو إيجابي يستأنف ما سبق أن حقّقه في نطاق الجانب الإيجابي من مسيرات التنوير والحداثة الغربية، ويجنّبه ما أصبح يشكو منه من سلبيّات انبثقت عن تلك المسيرات، وهذه الأطروحات هي البديلة -إذا كانت على المستوى المطلوب- عن أمرين متوازيين، أولهما الدعوات القديمة الجديدة في بلادنا إلى تغريب تنويري وحداثي لا يراعي الحكم الصائب على الأمور وفق ميزان الإيجابيات والسلبيات، مع غياب وجود دعوت إسلامية ترتقي إلى ما يشيع وصفه أحيانا بمشروع حضاري إسلامي إنساني شامل ومتكامل.. والأمر الثاني المرتبط بالعلاقة مع الآخر في الغرب، هو أنّ البحث عن حلول فيه لمشكلات الإنسان التي صنعتها مسيرة التنوير والحداثة، مقيّد بقيود السلبيات فيها، ولا يمكن للوسطية الإسلامية أن تنهج أسلوب الرفض المطلق تجاه الآخر، بل ينبغي ظهور أطروحات تعبّر عن تصوّرات وأفكار وسطية إسلامية، كي تساهم في علاقة متوازنة مع الآخر بما يحقق مصالح إنسانية مشتركة.
إن التعامل الوسطي الإسلامي مع الآخر في الغرب لا يستقرّ ما لم يخرج من قيود الاقتصار على تقديم الردّ على سلبيات نراها، أو إساءات نرفضها، أو ممارسات نقاومها، إنّما يمكن أن يصبح له مفعول إيجابي كبير، عندما ننطلق من المعطيات الذاتية لطرحٍ حضاري إنساني، يمكن أن ينطوي على نقاط التقاء ونقاط افتراق مع أطروحات الآخر. ولا يتحقق ذلك دون أن يصدر الخطاب الإسلامي عن "رؤية معرفية شاملة يولد منها منظومات فرعية مختلفة"، كما طرحت إحدى الدراسات في موقع "مدارك" الشبكي، فعدّدت بعض الجوانب على هذا الصعيد مثل القدرة على الاستفادة من الحداثة الغربية، القدرة على إدراك أبعاد إنسانية جديدة، القدرة على اكتشاف الإمكانات الخلاقة للمنظومة الإسلامية، أسلمة المعرفة الإنسانية وغيرها(10).
4- العنصر الثقافي والفكري
لا يمكن أداء مهمة من المهمات الثقافية والفكرية مما تنطوي عليه أهداف التعامل الوسطي الإسلامي مع الآخر في الغرب، دون ما يسمّى الكوادر، وأعني هنا وجود القادرين على استخدامٍ محترف لوسائل الفكر والثقافة والأدب والبحث العلمي والفنون وغيرها من سبل التعبير والتأثير.
وأذكر بهذا الصدد بعض الرؤى التي تكشف عن شيء من التناقض بصدد واقع المستوى الثقافي والفكري للمسلمين في الغرب، فتحت عنوان "الخطاب الإسلامي في الغرب وخصوصيته الثقافية" في إطار مؤتمرٍ بعنوان "الخصوصية الثقافية: نحو تفعيل التغيير السياسي والاجتماعي"، وردت إشارات بالغة الأهمية إلى ضرورة التمييز بين التنامي البشري للوجود الإسلامي في الغرب، والضعف الظاهر على الصعيدين الثقافي والفكري، وهو ما يجعله وجودا "محدودا في قدرته على صياغة رؤية نظرية واستراتيجية لخصوصيات ثقافته ضمن احترام مشترك للتوطين الغربي والقيم الكونية الإنسانية"(11). ومن حصيلة ذلك -كما يذكر د. أنس الشيخ علي، رئيس جمعية علماء الاجتماعيات المسلمين في بريطانيا- "أنّ بعضا من العاملين في مجال التأليف والنشر والإعلام وكذلك في مجال الدعوة والتعليم الإسلامي في أوروبا لا يحاول أن يدرس ويفهم بعمق الواقع السياسي والاجتماعي والنفسي والديني الذي يتعامل معه، ولا يحاول أن يتقن لغة البلد الذي يعيش فيه"(12).
ومع استثناءات لا تخلّ بالقاعدة، نجد أنه قد نشأ "جيل جديد من المثقفين المسلمين بالغرب لا يشعرون بأي تناقض سيكولوجي أو منطقي بين انتمائهم إلى الإسلام ومواطنتهم في البلاد التي نشؤوا فيها، وفيها تشكّلت طبائعهم وشخصياتهم. وبدؤوا يساهمون في نقد وتقويم وبناء مسار التطور الاجتماعي والثقافي في هذه البلدان، وأصبح الآخر فيهم هو (هم) أي أصبحوا بشكل من الأشكال (هويات مندمجة) كما يقول عبد الواحد العلمي، الباحث المغربي المقيم في بلجيكا(13).
مقابل هذه الرؤية التعميمية على المسلمين في الغرب، يوجّه مراد هوفمان نظره إلى زاوية أخرى فيتحدّث عن وجود "نتاج فكري وفقهي في الغرب أكثر من الشرق.." ويضيف: "فعلى سبيل المثال هناك كتب تنشر باللغة الإنجليزية أكثر مما ينشر بالعربية عن الإسلام.. وفي الغرب هناك مراكز ضخمة يقوم على إدارتها فقهاء ومفكّرون كبار يبذلون كل الجهد لخدمة الفكر والفقه الإسلامي، مثلا في واشنطن هناك طه العلواني، وفي لندن زكي بدوي... وغيرهم، أقول ذلك عن اطّلاع؛ فأنا أقوم منذ فترة بمراجعة الكتب التي تُكتب عن الإسلام في الغرب وهو ما يتطلّب مني قراءة، وهذا يعني أني أقرأ الكثير مما يُكتب عن الإسلام كل يوم وأراجع عشرات الكتب في هذا الموضوع.. وأودّ أن أقول بأن هناك مفكرين مسلمين في الغرب يعملون ويكتبون بدون رقابة ولا حجر عليهم، وإنتاجهم أساس -في رأيي- لتطوير الإسلام ولتحديد معالمه. إنّ المسلمين في أمريكا وأوروبا سيصبحون -كما أتوقع- قادة لتجديد الحضارة في الشرق"(14).
لعلّ أهم ما يعنيه تباين هذه الرؤى هو الحاجة إلى سلوك طريق البحث المنهجي العلمي في رسم معالم الصورة الإجمالية وبعض تفاصيلها حول الواقع الثقافي والفكري (وكذلك العلمي والتخصصي والاجتماعي وغيره..) مما يرتبط بوجود الإسلام والمسلمين في الغرب في نطاق الرؤية الأشمل لواقع الغرب الثقافي والفكري عموما.
ولا تعتمد الملاحظات التالية على دراسة إنما تستهدف التنويه إلى بعض النقاط الموجبة للدراسة، وهي ملاحظات تنطلق من المتابعة الذاتية للأوضاع في الغرب "الأوروبي" ولا تسري بالضرورة على ما قد يشابهها أو يختلف عنها في الغرب "الأمريكي".
(1) تحتاج العلاقة مع الآخر في الغرب إلى كتابات بأقلام إسلامية أبعد مما سبق ذكره، لتتجاوز الطرح الفكري والفقهي العام والمتخصص، إلى طرحٍ يراعي أنّ الوجود الإسلامي في الغرب هو وجود عضوي فيه من ناحية الانتماء الجغرافي والمواطنة ونسيج القوانين، مع ما يعنيه جميع ذلك على الأصعدة الفكرية والثقافية والتعليمية، وبالتالي لا بد لتلك الكتابات أن تطرح تصوّرات عملية ومتطوّرة، تجيب بصورة متجدّدة على السؤال الحاسم على طريق الاندماج الإسلامي المتوازن والمنفتح في الغرب والتعامل الوسطي والهادف مع الآخر فيه، وهو السؤال عن المحافظة على الانتماء الإسلامي الذاتي، بحيث يظهر تميّزه الوسطي الإسلامي حيث يجب أن يتميّز، كمصدر إثراء وعطاء للمجتمعات، ليظهر تأثيره الاجتماعي العضوي والفعّال والإيجابي فيما حوله حيث يمكن أن يؤثّر، دون الانغلاق على التأثّر بالإيجابيات.
(2) نحتاج إلى طاقات إدارية وتنظيمية متخصّصة إلى جانب منطلقاتها والتزامها بالنهج الوسطي الإسلامي، وإلى طاقات تمويلية مستقلةٍ ارتباطاً وتوجّها، لتطوير البدايات الأولية المتنامية على صعيد المواقف الموضوعية والإيجابية داخل نطاق ما نسمّيه "الآخر" في المجتمع الغربي، على ألاّ يقيّد التواصلَ المطلوب "اشتراطُ" أن يكون الأمر مرتبطا ارتباطا مباشرا بالإسلام والمسلمين وقضاياهم، بل ينبغي أن يتسع نطاقه ليشمل ما يرتبط بالإنسان وقضاياه الأساسية عموما، فيما تتلاقى عليه الرؤى الإسلامية ورؤى آخرين من عوالم الفكر والثقافة وسواهما في الغرب.
(3) رغم أن النسب الإحصائية تتحدّث عن تدنّيها في صفوف المسلمين بالمقارنة مع المعدلات الوسطية على صعيد التعليم المدرسي والجامعي، فالثابت مقابل ذلك أنّ اتجاه تلك النسب إيجابي صعودا، بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل جيل واحد مثلا، إضافة إلى انطلاق جهودٍ حثيثة -لأسباب ودوافع مختلفة- لتلافي هذا الخلل، وينبغي في هذا الإطار التأكيد على تنامي أعداد من يظهر في صفوف الشبيبة من المسلمين، في مستوى طاقات فكرية وأدبية وثقافية وعلمية، تشقّ طريقها بنفسها لأداء ما تراه من مهام ذات علاقة بالوجود الإسلامي في الغرب ومستقبله، وربما حقّقت إنجازاتٍ أكبر وأسرع تأثيرا، لو وُجدت أرضية تنظيمية وإدارية فاعلة للاستفادة من تلك الطاقات وإفادتها، إذ لا يزال تطوير البنية الهيكلية للتنظيمات الإسلامية في اتجاهٍ يراعي متغيرات طبيعة الوجود الإسلامي في الغرب، تطويرا بطيئا لا يواكب سرعة هذه المتغيرات.
(4) من المشكلات المحتملة مستقبلا في نطاق الجانب الفكري والثقافي للوجود الإسلامي في الغرب، ما قد ينشأ نتيجة جهودٍ تتركّز في الوقت الحاضر على جيل الأطفال من سنّ الحضانة والمدارس الابتدائية، أي في مرحلة تعليمية وتكوينية مبكرة، ومع أن كثيرا من ذلك يجري تحت عنوان نشر تعليم الإسلام في المدارس ودعم إعداد المعلمين (وكذلك الوعّاظ والخطباء) عبر كليات ومعاهد جامعية، فإنّ موروث الحقبة التاريخية الماضية للعلاقة بين الدولة الأوروبية والمسلمين فيها، لا يضمن حتى الآن أن يتخذ هذا التطوّر الإيجابي في الأصل، منحىً يضمن لمستقبل أطفال المسلمين في الغرب، ما هم في حاجة إليه فكرا وعلما وثقافة، للجمع بين انتمائين، الإسلام والمواطنة، بما يحقق اندماجا متوازنا، وعطاء إيجابيا.
وقد يحسن التوقف عند عناصر أخرى ترتبط بالوجود الإسلامي المتنامي بشريا في الغرب، والذي بات موضع اهتمام غربي متصاعد، دون أن يأخذ حتى الآن مكانةً مشابهة من الاهتمام الموضوعي الهادف على صعيد الخطاب الوسطي الإسلامي، إنّما لا يتسع المجال لتفصيل أكبر، وفيما سبق من التفصيل ما يغني عن المزيد حول تلك العناصر، دون التقليل من أهميتها لتحديد الرؤى ووضع التصوّرات والعامة والمناهج العلمية، كي يكتسب الحديث عن دور الوسطية الإسلامية في التعامل مع الآخر في الغرب، ما يكفي من الجدية والمنهجية العملية.
من هذه العناصر ما يرتبط بإشكالية المواطنة والاندماج.. فإلى جانب ما يعنيه ذلك كهدف إيجابي، توجد جوانب أخرى مرتبطة بما يطرحه من إشكاليات قد يترتب عليها تأثير سلبي مستقبلا، فتعيق بدلا من أن تدعم الإسهام الضروري في ممارسة خطاب وسطي إسلامي تجاه الآخر في الغرب "وجها لوجه".. إذا صحّ التعبير.
وتشمل المواطنة في هذه الأثناء ما لا يقلّ عن ثلثي حجم الوجود البشري في الغرب على أرض الواقع، سواء من خلال تقادم فترات الإقامة الطويلة لعشرات السنين، أو المواليد من الجيل الثاني وحتى الجيل الرابع من الوافدين سابقا، أو عبر اكتساب الجنسيات الأوروبية، أو نتيجة اعتناق الإسلام من جانب ذوي الأصول الأوروبية. ويعني ذلك أنّ بين أيدينا طاقة بشرية كبرى، ولكنّها غير فاعلة بما فيه الكفاية حتى الآن، لأسباب عديدة، منها الوضع الفكري والثقافي المشار إليه آنفا، ومنها عدم ترسيخ مضامين متوازنة مستقرة لمفهوم الموطنة وما يقتضيه، من منطلق إسلامي ومن منطلق البلد الأوروبي المعني في وقت واحد، ومنها عدم غياب الضبابية المحيطة بمفهوم الاندماج، ما بين الذوبان المطلق في المجتمع وهو مرفوض، وبين التميّز بمواصفات إسلامية إيجابية بمعايير المجتمع نفسه بديلا عن التطرّف على هذا الصعيد.
ومن العناصر ذات العلاقة أيضا ما شاع بصدده تعبير الإنصاف والمنصفين.. وكثيرا ما ورد في الحديث عن أناس أو جهات من غير المسلمين في الغرب، تنويها بمواقف من قضايا وأحداث جارية في العالم الإسلامي، أو بردود فعل إيجابية على إساءات تمسّ الإسلام والمسلمين.
الواقع أنّ المقارنة بين ما كان عليه الوضع قبل جيل واحد، وما أصبح عليه في الوقت الحاضر، تكشف عن تطوّرٍ إيجابي ملحوظ، لا ينبغي تجاوزه، سواء من حيث عدد الكتب والمقالات والمواقف والبحوث، أو من حيث نوعية مضمونها، إنما لا يمنع ذلك من تأكيد أن هذا التطوّر ما زال في بداياته ويواجه عقبات كبيرة، من جهة بسبب الحملات المضادّة الأوسع انتشارا حتى الآن، ومن جهة أخرى بسبب ضعف فعالية الوجود الإسلامي، التنظيمي وغير التنظيمي في الغرب، مما يحول دون التواصل على المستوى المطلوب والهادف مع أصحاب هذه الجهود المنصفة.
إلى الأعلى
نظرة مستقبلية
يصعب استشراف المستقبل انطلاقا من معطيات الحاضر، وهذا ما تعطي الشواهدَ عليه أمثلة تاريخية قريبة، فلم يكن أحد يضع في حسابه من قبل مثلا نهايةَ الأزمة بين الشرق والغرب مع تفكك الاتحاد السوفييتي عندما وقع ذلك، وبالتالي لم يكن أحد قادرا آنذاك على استشراف أنّ الغرب الذي اعتبر نفسه منتصراً وتوقع أن يكتب "نهاية التاريخ" من خلال سواد نهجه عالميا دون سواه، سيتفرغ لتوجيه جهوده ومخططاته نحو الإسلام والمسلمين كما ظهر منذ مطلع تسعينات القرن الميلادي العشرين، كما لم يتوقع أحد حصول ما حصل في مطلع القرن الميلادي التالي لتبلغ حدّة المواجهة وفق رؤية "صدام الحضارات" درجة من العنف لا سابق لها، وبالتالي لم يكن أحد قادراً على استشراف ما سينبني على ذلك، ناهيك عن التنبؤ ببعض النتائج التي اتخذت اتجاها معاكسا لِما أرادت مخططات المواجهة تحقيقه، لا سيما بمنظور ازدياد الانفتاح الغربي شعبيا وفكريا تجاه الإسلام رغم الحملات المضادة.
من معطيات الحاضر على صعيد التعامل مع الآخر ما يتطلب الإجابة على أسئلة جوهرية في نطاق استشراف المستقبل، منها:
1- إلى أين يتجه مسار الحضارة الغربية على ضوء مشكلاتها الكبرى، مع الإنسان والبيئة والهيمنة المالية والعلاقات الدولية؟..
2- إلى أين يتجه الخلل فيما يسمّى في الدول الغربية معادلة سيادة القانون ومتطلبات الأمن تحت عنوان الحرب ضد الإرهاب، وقد شمل فيما شمل علاقات عموم المواطنين مع دولهم وعلاقات المسلمين بسواهم فيها، كما شمل تصدير مشكلات مكافحة الهجرة إلى الغرب لتتحول إلى مشكلات داخل مواطنِ بلدانٍ -معظمها إسلامية- عبر ما تتخذه السلطات من إجراءات لمنع وصول المهاجرين مسبقا إلى الحدود الغربية؟..
3- هل سيظهر في جيل شبيبة الصحوة الإسلامية في البلدان الإسلامية وفي الغرب، من يشكل قيادات المستقبل، أو نخب المستقبل، على نهج وسطي حضاري إسلامي إنساني، أم ستغلب التوجهات الحالية لتصعيد الحصار، فتشمل الوسطية الإسلامية نفسها، وتتعزّز مقابل ذلك أسباب نشوب مزيد من المشكلات والأزمات؟..
4- هل ستتجاوز التنظيمات الإسلامية المختلفة، في البلدان الإسلامية وفي الغرب، ذاتَها وقيود ماضيها، وتتفاعل كما ينبغي مع متغيّرات الواقع ومعطياته، والمستقبل ومتطلباته، لتقوم بدور جديد فاعل، أم سيضمر دورها وتظهر بدائل لا يمكن التنبؤ مسبقا بأشكالها وقابلية نجاحها؟..
5- هل تسفر الإرهاصات الحالية لتجاوز موروث حقب الصراع والمواجهة بين الاتجاهات المتعددة في صفوف المسلمين، وتسفر الأوضاع الراهنة لعلاقة الحاكم بالمحكوم، عن رؤى جديدة تعطي كل ذي حقّ حقه، وتضمن لكل طرف موقعه، وترسي أسس العدالة والمصالح العليا من جديد، أم ستتحوّل الأزمات القديمة المتجدّدة إلى وقود تطوّرات سلبية وصراعات أخطر مما سبق؟..
لا نهاية لأسئلة استشراف المستقبل، لا سيّما إذا خرجنا من نطاق جزئي تطرحه مسألة علاقة الوسطية الإسلامية بالآخر، إلى نطاق شمولي محوره الإنسان ومستقبله والعلاقات البشرية والمسيرة الحضارية، إنّما الثابت على أي حال، أنّه لا يمكن لأيّ اتجاه أو نهج، بما في ذلك ما نعنيه بالوسطية الإسلامية المعبّرة عن الإسلام كما أنزل، أن يكون له دور حقيقي وفعال في المستقبل الحافل بالعلاقات والتطورات السريعة المتشابكة، ما لم يكن أصحاب ذلك النهج، قادرين على استباق مجرى الزمن، فيما يطرحونه من إجابات على الأسئلة التي تشغل الإنسان وتحدّد معالم مستقبله، وفيما يطرحونه من رؤى إبداعية على صعيد الحلول الملحة لمشكلات كبرى ملحة، يمكن أن ترسم معالم المستقبل انطلاقا من الثوابت التي يلتزمون بها، والاحتياجات البشرية المعاصرة وما يستشرفون منها.
والله من وراء القصد.
إلى الأعلى
هوامش
1- انظر التفاصيل في: زكي الميلاد، لماذا تأخرت مهمة تجديد الخطاب الإسلامي؟، موقع العلم والدين في الإسلام، بدون تاريخ.
http://science-islam.net/article.php3?id_article=910&lang=ar
2- خالد الطراولي، الخطاب الإسلامي في الغرب ومناطق الظل، شبكة الجزيرة، 16/4/2009م،
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/3173B293-45E2-467D-8E47-0BB866A7F91D.htm
3- محمد إقبال، تجديد التفكير الديني في الإسلام، ترجمة عباس محمود، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، 1968م.
4- محمد البهي، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، مكتبة وهبة، القاهرة، ص329.
5- أبو الأعلى المودودي، موجز تاريخ تجديد الدين وإحيائه، ترجمة: محمد كاظم سباق، بيروت: دار الفكر، 1968م، ص52.
6- زكي الميلاد، مصدر سابق.
7- مراد هوفمان في حوار بعنوان تجديد الإسلام سيأتي من الغرب / مع موقع إسلام أون لاين، 22/4/2007م
http://www.dialogueyemen.org/ar/modules.php?name=News&file=article&sid=5567
8- انظر مصطفى بوكرون، خطبة الوداع - معالم في الخطاب الإسلامي، في مدونته الشبكية:
http://father-father.maktoobblog.com
9- محمد المحمود، غياب الإنسان في الخطاب الإسلامي!..، جريدة الرياض، 5/4/2010م
10- دون ذكر اسم الكاتب أو تاريخ النشر، مستويات الخطاب الإسلامي.. استجابات الخطاب الإسلامي لتحدي الحداثة الغربية، موقع مدارك من شبكة إسلام أون لاين.
http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2002/03/article1a.shtml
11- انظر:
http://www.biblioislam.net/ar/Elibrary/FullText.aspx?tblid=3&id=20891
12- د. أنس الشيخ علي، الأبعاد الغائبة في الخطاب الإسلامي في الغرب، جريدة الشرق الأوسط، 5/12/2003م.
13- عبد الواحد العلمي، الآخر في الخطاب الإسلامي في الغرب: من الغيرية إلى المواطنة، موقع الملتقى، 21/2/2008م
http://www.almultaka.net/ShowMaqal.php?module=ca446de94d7a7578d0d0c08024931d0d&cat=10&id=322&m=4ebf5cc84bdfd4141c7ec7755813b125
14- مراد هوفمان في حوار بعنوان تجديد الإسلام سيأتي من الغرب، مصدر سابق.
|