مداد القلم يرحب بك أجمل ترحيب بسم الله الرحمن الرحيم
نبيل شبيب – Nabil Chbib
midadulqalam.info

ما الأخطر والأشنع؟.. كلمة باطل صراح.. أم كلمة تنمّق الباطل وتزّينه تزييفا وتزويرا؟..
كلمات سابقة
الرئيسية
اسم الدخول    كلمة المرور
— التسجيل   آخر تحديث : 29 رمضان 1431 و 07/09/2010 - 10:45   التحديث الدوري متتابع
مع الأقصى وفلسطين

زيارة الأقصى..

وشدّ الرحال إلى واشنطون

المحتوى

تحليل - محراب فلسطين
مرحلة تاريخية جديدة في قضية فلسطين
المدخل الفلسطيني لصناعة مستقبل مشترك



صناعة التاريخ
عنوان المرحلة
ما المطلوب إذن؟..

لم يعرف التاريخ تحوّلا كبيرا وحاسما في مجراه، إلاّ وسبقته عملية "تمحيص" مؤلمة، وإنّنا لنشهد هذه العملية وقد بلغت أقصى درجات عنفوانها هذه الأيام، في قلب فلسطين وحولها، ونعايش ما يرافقها من الآلام، آلام تقديم تضحيات بطولية تنوء الجبال بحملها، وآلام المخلصين أسىً على فريق من بني جلدتهم، وهم يرونه ماضيا على طريق الفتك بالقضية وتاريخها وأهلها -وبنفسه أيضا- تسليما و"تطبيعا" وتفاوضا عقيما، وطعنا في الظهور والصدور في كل اتجاه.. إلا اتجاه المعتدي المغتصب، بل ومشاركةً مباشرة له، حتى في ارتكاب جرائم قمعه للصامدين والمقاومين. إنّ عملية تمحيص المخلصين الجارية مؤشر واحد من مؤشرات عديدة على أن قضية فلسطين تشهد ولادة مرحلة تاريخية لن تكون على غرار ما سبقها من مراحل. 
 

إلى الأعلى


صناعة التاريخ

من شأن كلّ تحوّل كبير وحاسم في اتجاه مجرى التاريخ أن يبدأ عبر سلسلة أحداث، مميّزة بذاتها وبآثارها، ثم تزداد معالمه وضوحا ورسوخا من خلال تراكم مفعول تلك الأحداث وتتابعها وتصعيدها.. وهذا بالذات ما نعايشه في الوقت الحاضر.
وإذا كان المؤرّخون يميلون إلى استخراج يوم بعينه من مجرى التاريخ الانسيابي، ليعتبروه مؤشرا أبرز من سواه على "لحظة البداية" لحدوث التحوّل، ففي تاريخ القضية الآن عدّة مفاصل زمنية.. بينها قاسم مشترك بالغ الأهمية.
"كان" القلم الصهيوني شبهَ منفردٍ في كتابة صفحات تاريخ فلسطين منذ مائة عام ونيف (فقط.. من أصل أكثر من ستة آلاف عام) وشاركته أقلام عربية عديدة، جهلا.. وعمدا، في تمكينه ممّا يصنع اغتصابا لعدالة التاريخ ونزاهته وتزييفا، وذاك ما كان يحدّد نوعية مرحلة الاستعمار البريطاني والإعداد للاستعمار الاستيطاني، ثم مرحلة النكبات العسكرية والسياسية.
مضى جميع ذلك وانطوت صفحته.. مثلما كتبت الحملات الصليبية صفحة تاريخية قديمة في تاريخ فلسطين والمنطقة من حولها.. ومضت وانتهى أمرها من قبل رحيل الصليبيين، إي مع ظهور تباشير حركة الوحدة والتحرير في عهد نور الدين الزنكي وصلاح الدين الأيوبي.
مضت المرحلة السابقة في تاريخ القضية منذ بدأ قلم المقاومة في إحياء روح العمل الفدائي الأول من بعد تسييسه واندثاره.. ليكتب بدماء البطولات والتضحيات صفحة أخرى.
كان من المفاصل الزمنية "القديمة" على طريق صناعة الباطل: وعد بلفور، وقرار التقسيم، والنكبة الأولى عام 1948م، واختراق مضيق تيران في البحر الأحمر بعد 1956م، ثم كارثة 1967م، ثم جريمة كامب ديفيد 1978م.
ومن المفاصل الزمنية الجديدة في تاريخ القضية، الاندحار الصهيوني عن أرض لبنان مرة بعد مرة بين عامي 2000 و2006م.. والاندحار الصهيوني أكثر من مرة عن قطاع غزة بين عامي 2006 و2008م.. والانتفاضة الأولى والثانية بفلسطين.
قلم المقاومة يكتب الأحداث الجارية.. وهذا ما يسري أيضا -دون مفصل زمني محدد- على عجز القوى الدولية والإقليمية عن تصفية القضية بعد تهيئة كلّ ما استطاعت من أسباب كافية في ظنّها أو توهّمها للتصفية، عبر محطات مدريد وأوسلو، وعبر محطات ما يسمّى "مبادرات سلام" عربية من فاس عام 1981م حتى بيروت عام 2004م.
قلم المقاومة يكتب المرحلة التاريخية الراهنة.. وإلى هذه الأحداث بقاسمها المشترك يُضاف حدث "أسطول الحرية" في مياه البحر الأبيض المتوسط كحلقة جديدة تستأنف ما سبق وتعدّ لِما سيأتي.
إن المغزى التاريخي الكبير، والبُعد المستقبلي الكبير، يظهران للعيان عند رؤية الفارق الحاسم بين "نوعية" هذه المرحلة على ضوء هذا الحدث -كمثال- و"نوعية" مرحلة تاريخية مضت.. وانقضت.
لقد طوى التاريخ مشهد القوافل المتتابعة قبل قرن واحد وهي تحمل الغاصبين المستوطنين على مياه المتوسط بحماية بريطانية إلى فلسطين.. وفتح التاريخ أبوابه لمشهد قوافل نصرة فلسطين من أنحاء العالم متتالية في إبحارها عبر مياه المتوسط نفسها.. ولن يطول الزمن كثيرا بظهور ما تعنيه هذه المرحلة وفق معايير التاريخ وسننه، أي عندما تحمل مياه المتوسط الغاصبين الجدد، الراحلين عن فلسطين، مثلما رحل الغاصبون الصليبيون الأقدمون بعد حطين وتحرير بيت المقدس.  

إلى الأعلى


عنوان المرحلة

ليس تكرار الانتصارات في حياة أمّةٍ أو تاريخ قضيةٍ تلقائيا ولا اعتباطيا بل هو في كلّ مرة نتيجة مباشرة لِما يُصنع من أسباب تحقيق الانتصار.
ولهذا لا تعني رؤية المعالم الكبرى لمشهد التغيير الجاري بآفاقه الزمانية والمكانية الاطمئنان إلى استمراريته.. هكذا تلقائيا، فكما أنّ المشهد الذي نعايشه وهو يصنع التغيير، كان حصيلة بطولات شعبية وتضحيات، ومقاومة صامدة في أقسى الظروف المحلية والإقليمية والدولية، كذلك فإن المشهد التالي على طريق التغيير يحتاج إلى بصيرة مستقبلية على طريق صناعة الأحداث لصناعة التاريخ من خلالها، ويحتاج إلى البطولات والتضحيات.
ولئن صحّت مقولة: "التاريخ يعيد نفسه"، فلا يعني ذلك إطلاقا ما يتجاوز حدودَ المعالم الكبرى المتشابهة بين مرحلة وأخرى أو تحوّل وتحوّل، وهو ما نعبّر عنه أحيانا بالحديث عن حتمية انتصار الحق على الباطل، والعدل على الظلم، أو عبر تأكيد وجود سنن تاريخية ثابتة.
تتكرّر المعالم الكبرى انطلاقا من ثوابت المبادئ الكبرى أو سنن التاريخ، إنّما لا تتكرّر الوسائل في صناعة التحوّل التغييري إطلاقا، مهما بلغ التشابه بين معالم مرحلة تاريخية ومرحلة.
يجب أن ندرك.. لا سيّما من المنطلق الإسلامي.. أنّ الطريق إلى هدف التحرير في واقعنا الراهن لا يمكن أن يمثل صورة طبق الأصل عمّا صنع صلاح الدين في حقبة تطهير فلسطين من الحملات الصليبية، والوسائل التي استخدمها في عالمه المعاصر له، كما لن يتحقق "الفتح المبين" إطلاقا على درب مماثل لدرب خالد وأبي عبيدة وشرحبيل.. بغض النظر عمّن ينأى بنفسه عما تعنيه تلك الحقب التاريخية!..
ويجب أن ندرك.. لا سيما بمنظور أصحاب المنطلقات الأخرى وفي مقدّمتها القومية العربية.. أنّ ما يُستخلص من منجزات إيجابية من قلب حقبة النكبات الماضية، للإشادة به، لا يمكن أن يكون منطلقا لتصوّرات يسري مفعولها الآن في نطاق العمل لتحقيق هدف التحرير، للوصول إلى منجزات مشابهة، كي توظّف "الآن" كوسائل على درب التحرير، بغضّ النظر عمّن لا يعتبرها منجزات أصلا!..
إنّما يتحقق الهدف الآن، وينتصر الحق على الباطل، والعدل على الظلم من جديد، عندما يتأهّل لحمل المسؤولية وأداء الأمانة، من هم "الآن" على مستوى استيعاب عالمهم وعصرهم وواقع بلادهم واستيعاب وسائل عالمهم وعصرهم.. والإقدام على المهمّة الجسيمة.
إن معالم التغيير الجاري من صنع جهود ومنجزات متعدّدة الهويات ومتعدّدة الوسائل، تلتقي عليها منظمات المقاومة براياتها المتعدّدة، مع ساسة ذوي مشارب مختلفة، كنجاد وإردوجان، ومع أناس من مختلف الجنسيات والأديان ومن أقاصي الأرض، في المظاهرات والاحتجاجات وحملات النصرة.. وهذا ما يعطي المرحلة عنوانا مرتبطا بمعطيات الواقع المعاصر، ولا يعني ذلك تغييب هدف التحرير أو تمييعه، حتّى وإن لم يكن مرفوعا مع كل راية من تلك الرايات المتباينة، إذ يدرك القاصي والداني في نطاقها، كما يدرك الصديق والخصم في متابعتها، أنّ إعادة الحق إلى نصابه، وتمكين العدل على أرض الواقع، لا بدّ أن يفضي إلى تحرير الأرض، وعودتها لشعبها وعودة شعبها إليها.. ولا غرابة إذن أن نشهد كيف أنّ امرأة أمريكية مسؤولة مثل هيلين توماس، لم تتحدّث عن رفع الحصار أو إيقاع العقوبات على المعتدي، بل قالت عندما قرّرت أن تقول ما يقتضيه الحق والعدل: إن فلسطين أرض الفلسطينيين وليست أرض اليهود، وإنّ على هؤلاء الرحيل عائدين إلى بلادهم الأصلية، ألمانيا وبولندا وأمريكا وسواها!.. 

إلى الأعلى


ما المطلوب إذن؟..

إنّ الرؤية الشاملة هي التي تحدّد ما تعنيه كلّ جزئية من الجزئيات فيما يُبذل من جهود، لا يجمعها مخطط مشترك، أو تنظيم شامل، أو توجيه من منطلق واحد.. وأوّل ما تقتضيه الرؤية المشتركة هو تثبيت قاعدة عامة في هذه المرحلة الحاسمة في صناعة التغيير الكبير باتجاه التحرير:
كلّ جهد جزئي يصدر عن أيّ جهة، وتحت أيّ راية، ويتناول أي جانب من جوانب القضية، هو جهد يصب في مصلحة تحقيق هدف التحرير في نهاية المطاف، ولهذا تفرض هذه المصلحة عدم التعرّض بموقف أو عمل من شأنه إضعاف مفعول ذلك الجهد أو تقويضه، لا سيّما إذا صدر عن جهة أخرى، تحمل راية أخرى، وتركّز على جانب آخر من جوانب القضية المحورية المركزية المشتركة.
إنّنا لنرصد على الساحة العربية والإسلامية عموما ما لا ينقطع من الشواهد على الخرق المستمرّ لهذه القاعدة وقد بات موروثا عن حقبة ماضية، وينتشر بالعدوى انتشارا خطيرا يصنع من الفتن ما لا يختلف بحصيلته كثيرا عن الفتن الطائفية.. ولا مبالغة في القول إنّ هذا أحد الأسباب الجوهرية الحاسمة من وراء تعطيل القوى الشعبية وشرذمتها والحيلولة دون أن تتحوّل إلى تيّار كبير لا ينحرف مساره عن الهدف المشترك وإن تعدّدت روافده.
لا نكاد نجد تنسيقا يستحق الذكر بين من تصدر عنهم المواقف والبيانات ويعقدون المؤتمرات والندوات ويثيرون في العالم الافتراضي من الثورات ما لو تحقق عشر معشاره في عالم الواقع، لتبدّلت الارض غير الأرض.. ولهذا يتحرّك المخلصون على طرق شتى، فهنا إسلاميون على طريق، وهناك قوميون على طريق، وهنالك علمانيون -من غير الأصوليين الجامحين- على طريق، كما نجد أهل الأحزاب في أحزابهم، والمستقلين في جماعاتهم وهيئاتهم، والحصيلة في أفضل الأحوال عدد كبير من المظاهرات الصغيرة، والاحتجاجات الشعبية المحدودة، والحملات الجزئية، ولا نجد مجرّد توقيت مشترك فيما بينها ليعطيها قوّة فاعلة كتيار كبير، رغم وجود قضية فلسطين قاسما مشتركا بين الجميع.
إنّ النقلة الحاسمة من مرحلة أعمال جزئية توقد مشاعل للتحرير، ولكنّها جميعا معرّضة للإخماد السريع لأنّها متفرّقة.. إلى عمل كبير شاملٍ هادفٍ يضع الأقدام على طريق التحرير ويثبتها في وجه كل قوّة معادية مضادة.. إنّما هي النقلة المفروضة فرضا في وقتنا الحاضر وعالمنا المعاصر، من النظرة الجزئية إلى الرؤية الشاملة، ومن تعدّدية الجهود تحت عناوين تصوّرات متعدّدة، إلى تكامل قسط كبير منها وتلاقيه على أساس القاسم المشترك.
لا يتحقّق ذلك ما دام التشكيك مستمرّا فيما يصنعه القومي لأنه قومي، والعلماني لأنه علماني، والإسلامي لأنه إسلامي، بل الشيعي لأنه شيعي، والتركي لأنّه تركي.. ناهيك عن تصعيد التشكيك إلى مستويات من قبيل التكفير أو التخوين، تحت كلّ عنوان من هذه العناوين -وسواها- على حدة.
لا تلتقي الاتجاهات والتصوّرات المتعدّدة على جميع الأهداف والوسائل، ولكن لا بد في قضية فلسطين من الالتقاء على "معايير" للعمل في حقبة زمنية يمثل العمل المشترك فيها شرطا جوهريا للحيلولة دون إخفاقها جميعا عن تحقيق هدف مشترك في الأصل.. هو التحرير.
بل من شأن أن يكون العمل المشترك في القضية المصيرية مع تعدّد التصوّرات والمنطلقات والأهداف والوسائل، على طريق التغيير الشامل، أن يوجد عبر التجربة العملية ما تحتاج إليه ميادين أخرى من المصير المشترك اليوم وغدا، من القواعد النزيهة الملزمة، التي تمكّن من تحويل الصراع إلى تنافس، والخصومة إلى تعايش، والاختلاف التعدّدي إلى أرضية مشتركة تقوم على تحكيم إرادة الغالبية من الشعوب، والحفاظ على الحقوق والحريات الأساسية لمن لا يحظى بتأييد الغالبية.
إن قضية فلسطين بهذا المنظور ليست معركة بقاء ووجود على صعيد فلسطين وحدها، بل هي معركة بقاء ووجود ومصير للمنطقة العربية والإسلامية بأسرها، بجميع ما فيها من تعدّدية وتنوّع وكذلك بجميع ما فيها من طاقات كبرى، يمكن أن تصنع المستقبل.. إذا أمكن التخلّص من معاول تتناوب على هدم حاضرنا بدعوى بناء المستقبل، وكل طرف يغنّي على ليلاه.. إلى أن يدفن نفسه مع ليلاه.

نبيل شبيب

تقويم المقال : 5   –   عدد المشاركات : 1   –    ممتاز جيد جدا جيد عادي رديئ

مواضيع ذات صلة في قسم/أقسام :
محراب فلسطين
كلمات المفتاح والفهرسة لمواضيع ذات صلة :
العالم الإسلامي  العالم العربي  فلسطين 


كتابة تعقيب بعد التسجيل فقط

طلب الرسالة الاسبوعية
همسة تحترق

غفران الذنوب

- اللهم نسألك مغفرة ما تقدّم من ذنوبنا..
- ونسألك التوفيق أن نسعى ألاّ نعود إلى ارتكاب المزيد من الذنوب.


استراحة المداد

الحياة مفاوضات
 
كاتب وكتاب

العراق مشكلة ألمانية

جنتر بوتسي

صورة تتكلم

 
 

نبيل شبيب 2010-2001© Midadulqalam.info – Nabil Chbib
صاحب الموقع لا يحمل المسؤولية عن كتابات بأقلام أخرى ، ولا عن محتويات المواقع الشبكية التي يتضمن موقع مداد القلم تحويلة إليها .
الموضوع الذي لا يحمل اسم المحرر هو بقلم صاحب الموقع . يمكن النقل عن "مداد القلم" مع الإشارة إلى الكاتب والمصدر .